آخر الأخبار :

قراءة في كتاب الماء عالميا ووطنيا موارده ونظامه القانوني

ارتبط الإنسان في استقراره منذ القديم بمصادر الماء، وطور وسائل التنقيب عنه وترشيد استعماله، ونشأت جل الحضارات العظمى إما بجوار الأنهار والبحيرات، أو على مشارف البحار والمحيطات، وبسب بروز الحدود السياسية بين الدول ومع اختلاف توزيع كميات المياه ومصادرها من بلد لأخر بالنظر إلى تباين الظروف المناخية والبيئة من قارة لأخرى، ومن منطقة لأخرى داخل نفس القارة، فقد اختل قانون العرض والطلب ، وتباينت حصة الفرد من الماء بين منطقة وأخرى، بحيث أصبحت مناطق تعاني من شح المياه، وأصبح تحقيق الأمن المائي هاجسا يفرض نفسه ويحظى بأولوية مخططات التنمية والبرامج ومختلف الإستراتجيات ورهانا مستقبليا.
ولأن رغبة الإنسان في التملك والاستئثار بالثروات والخيرات قد تؤدي أحيانا إلى تجاوز حدوده وانتهاك حقوق الآخرين، فقد كان لوعي الإنسان بأهمية الماء وبتوزيعه غير المتكافئ بين منطقة وأخرى انعكاسه الجلي على العلاقات بين الدول والشعوب، فشابها الصراع والتنافس ، خصوصا مع ارتفاع نسبة مؤشرات النمو الديمغرافي ونسبة التلوث، وتزايد الطلب على الماء ، وانخفاض العرض كما ونوعا ، مما ينذر بأزمة حادة تستدعي مراجعة الحسابات وإعادة ترتيبها ، ولذلك وأمام هذه الأخطار وخاصة الآثار السلبية للانحباس الحراري الذي أصبح يهدد العالم بالكوارث، ظهر عقد المياه لترسيخ الوعي لدى ساكنة الكرة الأرضية بأهمية الأمن المائي في العقد الأخير من القرن الماضي 1999-2000 من طرف الأمم المتحدة، ومن تم اهتمت العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية بهذه المادة الحيوية دراسة وتحليلا، ومنها أكاديمية المملكة المغربية التي عقدت ثلاث دورات لدراسة هذا الموضوع، كما تم إنشاء الجمعية الدولية لقانون الماء تبعا لمؤتمر واشنطن لسنة 1967 حول الماء من أجل السلام، وبعد ذلك عقد المؤتمر الدولي حول أنظمة حقوق المياه في العالم بدعم من منظمة الأمم المتحدة سنة 1975 شارك فيه خبراء من 36 دولة.
• فكيف نظر إدريس الضحاك إلى الماء وعلاقته بالقانون الدولي ؟
• وهل يخضع النظام القانوني للمياه في المغرب إلى نفس المعايير الدولية ؟
• وما دور العادات والتقاليد في ممارسة حقوق الماء في المجتمع المغربي ؟
الفصل الأول: قراءة في الإطار الخارجي للكتاب:
التعليق على الكتاب:
العنوان :الماء عالميا و وطنيا موارده – نظامه القانوني.
• الماء : رمز الحياة لقوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي" سورة الانبياء الاية 30.
• عالميا : الماء على المستوى العالمي.
• وطنيا : الماء على المستوى الوطني.
• موارده : منابع المياه ومصادره.
• نظامه القانوني: التنظيمات القانونية العالمية والوطنية.
دلالات العنوان بصفة عامة
o يدل العنوان على مكانة هذه المادة الحيوية في حياة الانسان.
o تشخيص ما آلت اليه هذه المادة الاساسية عالميا ووطنيا.
o تقنين هذه المادة وعالميا ووطنيا .
o محاولة البحث عن الطرق الرصينة للحفاظ على جل منابع و موارد هذه المادة الثمينة.
o إعادة النظر في الطرق التي يتم بها تدبير هذه المادة الحيوية.
التعليق الخارجي على للكتاب .
o الكتاب من الحجم المتوسط.
 اللون: ازرق فاتح مائل للون السماء.
 الصورة: جاءت الصورة في أسفل الغلاف، وهي صهريج المنارة وتحيط به اشجار الزيتون، ومن ورائها سلسلة جبال الاطلس الكبير المكسوة بالثلوج، فتكاملت الصورة مع زرقة السماء بمنظر طبيعي خلاب.
 الغلاف: هو عبارة عن مطوية، فبالنسبة للواجهة الاولى، أدرج فيه شعار المملكة وأسفل الشعار مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، ثم جاء العنوان مقسما إلى قسمين احدهما "الماء" كتب بخط أبيض بارز و النصف الآخر تموضع تحت الشق الأول من العنوان وهو أصغر حجما منه وجاء في شقين، شق مكتوب بحجم أصغر من الشق الأخير. ثم جاء اسم الكاتب ادريس الضحاك باللون الأبيض، و في الأسفل شعار التظاهرة التي استضافتها مدينة مراكش السنة الماضية(cop22)،وأدرج في الورقة الموالية (المطوية) تعريف لصهريج المنارة وقدمت لمحة تاريخية عنه و اهميته و كذلك تاريخ تصنيفه ضمن التراث الوطني، وبين الطرق التي تزوده بالماء.
 صفحات الكتاب: عدد صفحات الكتاب 256.
 المصادر المعتمدة: اعتمد على عدد كبير من المراجع و المجلات و المقالات و مختلف الملاحق من الاتفاقيات المتعلقة باستخدام المجاري المائية الدولية المتعلقة بالأغراض غير الملاحية، وقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، وكذلك اهم النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالماء.
نبذة عن الكاتب:
إدريس الضحاك من مواليد مدينة القصر الكبير في يوم 15 غشت 1939، قاضي ورجل قانون مغربي، عين في 3 يناير 2012 أمينا عاما للحكومة في عهد بنكيران وكان قد شغل المنصب نفسه في حكومة عباس الفاسي منذ غشت 2008. كما تولي منصب الرئيس الأول للمجلس الأعلى (محكمة النقض حالياً) بين (1996-2008) وسفير المغرب بسوريا (1989-1994)، كانت .اهتماماته ذات صلة بالقانون البحري، كما له مشاركات عديدة في ندوات ومؤتمرات دولية ووطنية
للمؤلف عدة انتاجات، منها:
 الوجيز في حوادث السير، ثلاثة أجزاء وهي:
• الجزء الأول: "قانون السير" طبعتان: الأولى سنة 1975 والثانية سنة 1981.
• الجزء الثاني: "المسؤولية والتعويض عن الضرر"، طبعة أولى يونيو 1980.
• الجزء الثالث: "التأمين الإجباري للسيارات "، طبعتان: الأولى سنة 1981 والثانية سنة 1989.
 "قانون البحار وتطبيقاته في الدول العربية"، باللغة العربية. 1987.
 "الوجيز في قوانين الصيد البحري وتطبيقاتها في المغرب"، 1990.
 "المصالح العربية في قانون البحار الجديد" سنة 1989.
 "قانون الملاحة البحرية الخاصة بالمغرب" سنة 1989.
 "الدول العربية وقانون البحار باللغة الفرنسية" في جزئين سنة 1986.
الفصل الثاني: نظرة في مضامين الكتاب:
أولا: الموارد المائية عالميا ووطنيا:
1- الموارد المائية وأهميتها على المستوى العالمي:
استهل المؤلف حديثه بأن الألفية الثانية قد اتسمت بحروب وصراعات حول البترول"العراق، إيران،...حروب الخليج.."، ثم الحرب حول ماء شط العرب سنة 1980 وعدم تطبيق اتفاقية 1975 حول توزيعه، ... وقال بأن الألفية الثالثة، بوادرها ستشهد نزاعات ولكن ستكون بالتحديد حول إلى الماء، وهو أخطر باعتبار الأول يمكن للإنسان الاستغناء عنه بينما الثاني لا يمكن الاستغناء عنه، بل حتى الألفية السابقة كانت هناك نزاعات حول الماء لكنها لا ترقى لما هو قادم: فلقد أشار أحد كبار خبراء البنك الدولي"اسماعيل السراجل" بقوله سنة 1995:"إذا كانت الحروب في القرن العشرين بسبب البترول، فإن حروب القرن القادم ( الواحد والعشرين)، ستكون حول الماء" لعدة أسباب تتلخص فيما يلي:
 محدودية الكمية.
 نقصان جودتها بفعل التلوث
 سوء توزيعها بين الدول والمجتمعات وبين الأفراد وفي نفس الدولة
ولقد أورد المؤلف مجموعة من الإحصاءات حول نسبة الماء في الكرة الأرضية، "فحسب الخبراء فإن نسبة أو كمية المياه العذبة (السطحية) على المستوى العالمي تقدر بحوالي 40 ألف مليار متر مكعب، 9 مليار منها فقط أي حوالي 22 في المائة هي التي يمكن استعمالها من طرف الإنسان، وللمحافظة على البيئة يجب ترك الثلث حسب الخبراء".
إذن سوء توزيع هذه المادة سيكون سببا في الاضطرابات، خصوصا أن الماء العذب في الكرة الأرضية لا يمثل سوى 3 في المائة من المخزون المائي العالمي، وهي كمية ضئيلة مقارنة بنسبة التزايد السكاني. ومن هذا المنطلق توجهت الدول إلى تخزين الماء عبر إنشاء السدود ، حيث أصبح عدد السدود حوالي 45000 سد في العالم بينما كان سنة 1995 حوالي 5000 سد فقط، وتتصدر الصين وأمريكا قائمة الدول الأكثر بناءا للسدود، في حين تعتبر كندا من أغنى الدول من حيث المخزون المائي ب 13 في المائة من المياه المخزنة في العالم، ومن الآثار السلبية لتغير المناخ، توقعت مجموعة الخبراء Giec لسنة 2007 (مجموعة الخبراء الحكوميين للدراسات حول المناخ)، أنه بحلول 2050 إذا ظل الحال على ما هو عليه اليوم، فإن 60 في المائة من ساكنة العالم ستتعرض بشكل كبير لندرة المياه. وهذا ما يدل على عدم وجود عدل مائي، حيث بلغ عدد المحرومين من الماء في العالم مليار ونصف، لدرجة أن مدينة (مانوس MANOUS)توجد في قلب الأمازون الغنية بالماء ومع ذلك يحرم سكانها من الوصول إلى الماء الشروب،"الماء كاف ولكن سوء التدبير هو المشكل"، ومن جانب آخر تعرض للنتائج التي تترتب عن دفن النفايات الكيماوية في قيعان البحار حيث قال:"النفايات الكيماوية والنووية التي دفنت في قيعان البحار، ووضع الإسمنت والحديد فوقها لكي تبقى في القعر، في المحيط الهادي في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اصطدمت بالتيارات الهوائية وانفصلت عن الإسمنت والحديد وطفت على السطح، فتمكنت من قتل الحياة البيولوجية على مساحات كبيرة قدرت بمليون كلم مربع"، وهنا فتح المجال لطرح مجموعة من التساؤلات من قبيل: هل هناك قواعد عرفية في القانون الدولي يخضع لها الجميع؟هل الماء هو ملك خاص؟ أو حق مشترك للإنسانية؟وفي نفس السياق ثم طرح مجموعة من المشاكل التي تتخبط فيها الدول التي تشترك في المياه أو ما سمي بالمياه الدولية ، ك"النيل" بين مصر واثيوبيا والسودان، الفرات بين العراق وسوريا وتركيا...
سياق انعقاد مؤتمر المناخ:
انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ لسنة 2015 في باريس، ثم في المغرب سنة 2016، ودمج قضية الماء في مخطط العمل حول تغيير المناخ. وتعهد ممتلوا المؤسسات الالتزام باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الآثار السلبية لتغير المناخ على موارد المياه فارتفاع الحرارة بدرجة واحدة يمكن أن يحرم 67 في المائة من سكان الأرض من نسبة 20 في المائة من الموارد المتجددة.
2- الموارد المائية وأهميتها على المستوى الوطني:
بالرغم من تشابه المغرب وتونس والجزائر من حيث المناخ الجاف إلى شبه جاف على العموم، إلا أن المؤثرات التي يتعرض لها المغرب من المحيط الأطلنتي، والأمطار التي تتهاطل في شمال نهر أبي رقراق وغرب سلسلة جبال الريف بالشمال، وكذلك بالارتفاع من حيث الثروة المائية بالقياس معهما، وحسن تدبيرها عن طريق الأحواض المائية الكبرى وتجميعها في سدود وسقي مساحات شاسعة من الأراضي بمياه السدود، حيث تجاوزت ما خطط لها من سقي مليون هكتار و تقوم المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي بدور رئيسي في ذلك. إن ما يميز المناخ المغرب حسب إدريس الضحاك هو اختلاف نسبة التساقطات المطرية في الزمان والمكان التي تصل في المعدل إلى حوالي 139 مليار مكعب في السنة، وفي نفس السياق فإن نسبة المياه التي يستفيد منها كل شخص هي 720 متر مكعب في السنة وهو معدل فردي يضع المغرب في لائحة الدول المهددة مستقبلا بأزمة مالية، فلقد انتقلت حصة الفرد من 2560 متر مكعب سنة 1960 إلى 720 متر سنة 2006 وهي مرشحة سنة 2030 لأن تنخفض إلى حوالي 500 متر مكعب. ويعتبر التوجه الجديد للدولة لكي تعوض الخصاص الكبير في الموارد المائية هو تحلية ماء البحر، وخاصة بعد أن أصبحت هذه التحلية منخفضة من حيث التكلفة، وبالفعل بدأ المغرب في هذا المشروع حيث أصبح ينتج 40800 متر مكعب في اليوم، في كل من العيون (26000م3) بوجدور(3900) أغفنير (900) طنطان (10000)، وسيتم إنشاء محطة جديدة في أكادير بطاقة إنتاجية في اليوم تصل إلى 199 ألف م3، وفي نفس النطاق اتجه المغرب إلى تدشين مجموعة من المشاريع المتعلقة بالطاقة الشمسية (نور 1 ونور 2) بوارزات، والطاقة الريحية بمجموعة من المناطق الساحلية (الصويرة)، وسوف يتم توجيه هذه الطاقة نحو التحلية، أما على مستوى جودة المياه فإن المغرب يقوم بمجهودات كبيرة للمحافظة عليها وحمايتها من التلوث، حيث يقوم بمجهودات كبرى لمعالجة المياه العادمة وإعادة ضخها في المياه الجوفية أكتر( من 650 مليون متر مكعب ترمى في البحر، و 100 منها يمكن من الآن استغلالها)، ومن أهم النقط الأكثر تلوثا نجد نهر سبو( 4 معامل السكر بين القنيطرة وسيدي علال التازي، ومعامل الورق والزيتون والدباغة)، وهيأة الدولة مشروع لمعالجة النفايات في فاس للحد من تلوث نهر سبو وذلك بنسبة 60 في المائة وهي عينها النسبة التي لدى الدول المتقدمة مثل فرنسا والمغرب من بين الدول القليلة التي تستهلك في الفلاحة ما يتجاوز80 في المائة بينما المعدل العالمي هو 70 في المائة. ودائما ما يشدد الكاتب على أن المغرب سوف يتجاوز الأزمة القادمة (أزمة العطش أو الموت عطشا)... بالتوجه نحو تحلية مياه البحر، لتحقيق الأمن المائي، ومعه الغدائي. لقد كان المغرب إلى عهد قريب (1994) لا يزود العالم القروي إلا بنحو 14 في المائة والباقي كان يستعمل الآبار أو محروم حتى من هذا الاستعمال ، تحدث كذلك المؤلف على كيفية تعامل المغاربة مع الماء، منذ الفترات القديمة وخاصة الوسطية، حيث عرج على مجموعة من التقنيات التي استعملها السكان سواء في التخزين كصهريج المنارة ، وتحدت كذلك عن الخطارة وأهم الأدوار التي تقوم بها.. ونظرا للأهمية التاريخية والجمالية والحضارية لمنارة مراكش، وصهريجها فقد صدر ظهير شريف مؤرخ في 30 مارس 1925 (ج،ر. عدد 652 بتاريخ 21 أبريل 1925)، بتصنيفها تراثا وطنيا.
ثانيا: النظام القانوني للمياه:
1- الماء والقانون الدولي:
تمتلك كل دولة السيادة على مياهها الوطنية ولكن هذه السيادة تصبح نسبية إذا اشتركت مع دول أخرى في هذه المياه (دول المنبع، أو الممر أو المصب...)، إذ تصبح هده المياه دولية، سواءا كانت سطحية أو جوفية وهو ما يعبر عنه بالأحواض المائية المشتركة بين دولتين أو أكثر، وهناك مجموعة من الاتفاقيات من بينها ما جاء في معاهدة فيينا لسنة 1815 تم معاهدة برشلونة 1921 حول نظام الأنهار الملاحية الدولية، ومعاهدة جنيف لسنة 1923 حول تنمية الطاقة الهيدرولية، ثم اتفاقية هيلسنكي المؤرخة في مارس 1992 حول حماية واستعمال مجاري المياه المتجاوزة الحدود والبحيرات الدولية، وهناك كذلك اتفاقية نيويورك سنة 1997 المتعلقة باستعمال مجاري المياه الدولية لغير الملاحة. لقد ورد مصطلح المجاري المائية الدولية (273 مجرى وأكثر من 250 اتفاقية دولية بها)، في العديد من المواثيق الدولية لا تتعلق بحقوق الدول في هذه الأنهار إلا ما كان منها ذا طابع ثنائي غير متعدد الأطراف، فأغلبها يتعلق بتنظيم المراكز القانونية والمقتضيات التفصيلية حول الملاحة ومكافحة التلوث وغيرهما من الأنشطة، عمل الاتحاد الأوروبي بدوره على تفعيل مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بالماء باعتباره إرث مشترك للإنسانية، كما أقر الإسلام بدوره بالاشتراك في الماء من خلال اعتبار أن الناس يشتركون في ثلاث: الماء والكلأ والنار، وهو نفس المبدأ المطبق في القانون الروماني، ورغم كل هذه الاتفاقيات إلا أن المشاكل المطروحة لم تصل بعد إلى حل، ودائما ما يتم رفضها من طرف الدول التي تتوفر على أكبر النسب من حيث المياه المخزنة الجوفية منها أو السطحية. ولهذا لا تخلو صفحات التاريخ من النزاعات التي ترتبط بالماء، وخاصة بين الدول المرتبطة بمجرى دولي كبير كالنيل والفرات والنيجر...، ولقد سجل برنامج الأمم المتحدة للتنمية 150 نزاعا حول الماء في السنوات الخمسين الأخيرة، منها 37 نزاع تكتسي صبغة خطيرة، كما هناك 399 منطقة محتملة للنزاعات حول الماء في بجميع القارات.
2- النظام القانوني للمياه في المغرب:
تعرض الكاتب لمجوعة من القوانين التي ثم سنها وخاصة في مرحلة الحماية، باعتبارها مرحلة مهمة في التاريخ المغربي، لأن أهم القوانين ثم سنها من طرف الاستعمار الفرنسي، بداية من ظهير 1914 مرورا بظهير1919 ثم 1925، لنصل إلى القانون و10. 95 وانتهاءا بقانون 15.36 الذين سنتهما الحكومة المغربية في السنوات الأخيرة، رغم أن جذور القوانين تعود إلى أبعد من ذلك في شكل أعراف وتقاليد منظمة، فمثلا كلمة أزرف، وهو مصطلح أمازيغي تنطق بفتح أوله وتسكين بقية حروفه، ومعناه العرف القبلي أو القانون عموما أو مجموعة من الشرائع والنظم وينطق كذلك بكسر أوله وتسكين بقية حروفه (ئزرف) وجمعه (ئزرفن) أو (ئزرفان) على غير قياس" ، ومن جهة أخرى سيتم التطرق لأهم المستجدات خلافا للظهائر الأولى، مع احتفاظهما بتوجيه الملكية المائية الخاصة إلى الملكية العامة، و الاحتفاظ بالحقوق المكتسبة بجميع أشكالها وتقييد حق الملكية بما يتلاءم والمصلحة العامة. ويجب طرح تساؤل عن ماهية الملك العمومي؟ يعتبر ملكا عموميا حسب المادة الخامسة من قانون الماء رقم 36.15 الذي نسخ القانون رقم 10.95، كل المياه القارية سواء كانت سطحية أو جوفية أو عذبة أو مالحة أو معدنية أو مستعملة، وكذا مياه البحر المحلاة المسالة في الملك العمومي المائي والمنشآت المائية وملحقاتها المخصصة لاستعمال عمومي، وذكر المؤلف مجموعة من النقط، خاصة المتعلقة بحقوق وواجبات المالك للماء، وأنظمة الرخص أو الامتيازات، وكيفية تدبير مياه السقي إما التقليدية التي تتكلف الجماعة بتنظيمها وتنظيف المجاري والسواقي وتطهيرها، حيث أورد مجموعة من الأمثلة عن طرق تقسيم المياه السطحية أو الجوفية بالبوادي المغربية، والتدبير الزمني بالأدوات التقليدية (تطاست، تناست،...)، وكيفية توزيع النوبات بين الساكنة، ووحدات القياس الكمية. وختم المؤلف هذا الفصل بطرق استغلال المياه السطحية وخاصة مياه الفيض، او الجوفية نموذج الآبار والخطارات، وما أصبح يحضى به موضوع الماء من أهمية في الآونة الأخيرة، وخاصة أن مخاطره تهدد الساكنة في المستقبل القريب بنذرته والخوف من اندثاره.
الفصل الثالث: قراءة مقارنة:
1- قراءة في القوانين المائية:
قانون رقم 36.16 يتعلق بالماء:
ينقسم القانون 36.16 إلى 12 بابا حسب الكتاب، يضم الباب الأول مقتضيات ومبادئ عامة وهي كالآتي:
الباب الأول:
- المادة الأولى تحدد قانون وقواعد التدبير المندمج، واللامركزي والتشاركي للموارد المائية، ويهدف هذا القانون إلى وضع ضوابط وآليات التخطيط للمياه بما في ذلك المياه المستعملة ومياه البحر المحلاة مع الأخذ بعين الاعتبار التغير المناخي.
- المادة الثانية ترتكز على مقتضيات تيسير حصول المواطنين على الماء، وأن الملك المائي ملك عام وباستثناء من اكتسب حقوقا عليه، وفي هذه المادة يتم مراعاة حاجيات سكان المناطق الجبلية وساكنة سافلة السدود من المياه، إضافة إلى تدبير الماء وفق قواعد الحكامة مع إشراك مختلف الفاعلين كالإدارات والجماعات...
- المادة الثالثة ورد فيها مجموعة من التعاريف الخاصة بالملك العمومي المائي الذي قسم إلى صنفين: ملك عمومي طبيعي و ملك عمومي اصطناعي. وورد فيها كذلك بعض التعاريف كالآتي:
 الحوض المائي: مجموع المساحة الطبوغرافية التي تصرفها شبكة هيدروغرافية نحو مخرج هذه المساحة،.
 الوسط المائي: مجال يحتوي على مياه راكدة أو جارية.
 التدبير المستدام للماء: هو تلبية حاجية الحاضر دون الإخلال بحق الأجيال وتلبية حاجيتهم من الماء.
 التدبير التشاركي: التدبير الذي يقوم على اتخاذ القرارات في مجال تهيئة واستعمال الماء والمحافظة عليه بالتشاور بالمتدخلين...
الباب الثاني:
يحاول تحديد الملك العمومي المائي، من خلال 5 مواد، سنقتصر على ذكر بعضها.
- المادة الأولى: ترى أن الملك العمومي المائي غير قابل للتفويت أو الحجز أو التقادم.
- المادة الثانية: تحدد الملك العمومي المائي من المياه القارية سواء كانت سطحية أو جوفية أو عذبة أو أجاجة أو مالحة أو معدنية أو مستعملة وتضاف إليها مياه البحر المحلاة المسالة في الملك العمومي والمنشئات المائية وملحقاتها وبناءا على ذلك تعد جزءا من هذا الملك:
 المسطحات المائية الطبيعية: كالبحيرات والبرك والسبخات... التي ليس لها اتصال مباشر مع البحر.
 العيون بكل أنواعها بما فيها منابع المياه العذبة المتواجدة في البحر...
 المنشآت المائية التي تشمل على الخصوص:
 الحواجز والسدود وكذا حقيناتها والقناطر المائية وقنوات وأنابيب الماء والسواقي...
 الآبار والثقوب والمساقي ذات الاستعمال العمومي...
 قنوات السقي وكذا الأراضي الواقعة في ضفافها الحرة التي تمت حيازتها بصفة قانونية...
- المادة الثالثة: إذا حصل تغيير في مجرى مائي تنتقل حدود الضفاف الحرة تبعا للعرض المحدد...
- المادة العاشرة: تخضع حقوق الماء المعترف بها لمقتضيات المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة، إذ لا يمكن تجريد أصحاب هذه الحقوق إلا بموجب مسطرة نزع الملكية، حسب الشروط المنصوص عليها في قانون رقم 07,81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
- المادة الخامسة عشر: يحق لكل مالك أو مستغل عقار يريد تجميع مياه الأمطار أو استعمال مياه الملك العمومي المائي التي له الحق التصرف فيها أن يحصل في إطار حق الارتفاق على ممر لها بالأراضي الوسيطة مقابل تعويض عادل ومسبق.
- المادة التاسع عشر: يحق لكل مالك أرض محملة بارتفاق إيداع لمدة تتعدى سنة أن يطلب في أي وقت طيلة مدة الارتفاق من المستفيد من هذا الارتفاق اقتناء تلك الأرض إذا لم تتم الاستجابة لهذا الطلب داخل أجل سنة، يمكن للمالك أن يلتجأ إلى المحاكم المختصة قصد استصدار حكم يقضي بنقل الملكية وتحديد مبلغ التعويض.
- المادة الواحدة والعشرون: للدولة والجماعات الترابية ووكالات الأحواض المائية ولأصحاب الامتياز المرخص لهم قانونا الحق طبقا لمقتضيات هذا القانون في القيام داخل الملكيات الخاصة بأشغال البحث عن المياه وفق مقتضات قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
الباب الثالث:
يتعلق هذا الباب باستعمال واستغلال الملك العمومي المائي بمنح ترخيصات وامتيازات:
- المادة 27: يخضع كل استغلال أو استعمال للملك العمومي المائي لأداء إتاوة وفق الشروط المحددة في هذا القانون، تحدد بنص تنظيمي كيفيات تحديد وتحصيل إتاوات مختلف استعمالات الملك المائي وكذا نسب الزيادة المطبقة في حالات عدم الأداء في الآجال المحددة، يتم تحصيل الإتاوات لدى الشخص الطبيعي أو الاعتباري الممنوح له الترخيص أو الامتياز لاستغلال أو استعمال الملك المائي:
1- يعفى من أداء الإتاوات صب المياه المستعملة المنزلية التي تقل على العتبات المحددة بنص تنظيمي.
2- استعمالات الملك العمومي المائي لأغراض الوقاية المدنية لإخماد الحرائق.
3- استعمالات لأغراض الدفاع الوطني.
- المادة 36: لا يمكن تفويت حق الامتياز إلى الغير إلا بموافقة مسبقة من وكالة الحوض المائي، ويجب على هذه الوكالة عند طلب الموافقة على تفويت الامتياز أن تبث فيه داخل أجل 30 يوم من تاريخ التوصل.
- المادة 42: مخصصة للاستعمال الفلاحي يتعين على كل شخص ذاتي أو اعتباري يرغب في استعمال المياه لغرض سقي أرض فلاحية أن يودع مقابل وصل يسلم له فورا لدى وكالة الحوض المائي أو مندوبياتها أو المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالماء، مشروعا مستوفيا لكافة الشروط المطلوبة ومتضمنا لطلب الترخيص والامتياز في استعمال الماء، ويجب على الوكالة في حالة عدم الموافقة أن تعلل قرارها وأن تبلغ المعني بالأمر مع الإشعار بالتوصل.
- المادة 47: تشمل المياه المخصصة للاستعمال الغذائي، وهي المياه المخصصة مباشرة للشرب.
- المادة 51: يمنع كل نظام للتوزيع المكشوف للماء الموجه للتغذية البشرية.
- المادة 54: استغلال وبيع المياه المعدنية الطبيعية ومياه العين ومياه المائدة، لا يمكن استغلال وبيع أي ماء بوصفه ماء معدنيا طبيعيا أو ماء العين أو ماء المائدة إلا إذا كان مطابقا لمعايير محددة بنص تنظيمي.
الباب الرابع:
يتعلق بتثمين واستعمال مياه الأمطار، ويضم مجموعة من المواد ونذكر أهمها في ما يلي:
- المادة 63: يتعين على الإدارة أن تطلب أثناء إعداد وثائق التعمير الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتاحة في مجال تجميع واستعمال أو تثمين مياه الأمطار، ويتم في المناطق التي تمت فيها الاستجابة لطلب الإدارة التنسيق مع وكالة الحوض المائي المعنية عند إعداد وثائق التعمير وتنفيذ الأشغال الخاصة بتجهيزات تجميع وتخزين واستعمال أو تثمين مياه الأمطار.
الباب الخامس:
يشمل إعادة استعمال المياه المستعملة وأوحال التصفية، من خلال مجموعة من المواد:
- المادة 65: لا يجب أن يعاد استعمال المياه المستعملة المصفاة لغرض الشرب أو لتحضير أو تعبئة أو لحفظ منتوجات أو مواد غذائية كما يجب عدم الترخيص بإعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة لأجل غسل أو تبريد الأوعية.
- المادة 68: يمكن لكل من يعيد استعمال المياه المستعملة أن يستفيد من المساهمة المالية أو المساعدة التقنية لوكالة الحوض المائي والإدارة حسب الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.
- المادة 72: يمكن لكل شخص ذاتي أو اعتباري خاضع للقانون العام أو القانون الخاص القيام بتحلية مياه البحر لتلبية حاجياته الذاتية أو حاجية مستعملين آخرين طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
الباب السادس:
في شأن إدارة الماء، يتكون من مجموعة من المواد يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
- المادة 78: يكلف المجلس الأعلى للماء والمناخ بدراسة وإبداء رأيه في التوجهات العامة للسياسة الوطنية في مجال الماء والمناخ، من خلال ما يلي:
o الإستراتيجية الوطنية لتحسين المعرفة بالمناخ وبتغيراته وأثارها على الموارد المائية وبالأخطار لمتصلة بالماء.
o المخطط الوطني للماء.
- المادة 79: يترأس رئيس الحكومة المجلس الأعلى للماء والمناخ ويتألف المجلس من:
o ممثلي الإدارة.
o مديري وكالات الأحواض المائية.
o مديري المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
o مديري المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي.
o رؤساء مجالس الجهات أو من يمثلهم .
o رؤساء مجال الأحواض المائية أو من يمثلهم.
o ممثلي مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي العاملة في ميدان الماء والمناخ.
o رؤساء الجمعيات المهنية لمستعملي المياه على صعيد الأحواض أو من يمثلهم.
o ممثلي الجمعيات العاملة في ميدان الماء والمناخ والبيئة.
o الأعضاء في مجالس الأحواض المائية ويكون ربع هؤلاء على الأقل من النساء.
o أربع خبراء مغاربة مشهود لهم بالكفاءة العلمية والتجربة المهنية مختصين في مجال الماء والبيئة والمناخ.
- المادة 80: تعتبر وكالة الحوض المائي المحدثة بمقتضى القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي تخضع الوكالة لوصاية الدولة، ويكون الغرض من هذه الوصاية العمل على احترام أحكام هذه القانون من طرف أجهزتها المختصة، وخاصة ما يتعلق بالمهام المنوطة بها، وتخضع الوكالة للمراقبة المالية للدولة المطبقة على المنشآت العامة والهيئات العامة وهيئات أخرى طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل ويناط بالوكالة داخل منطقة نفوذها القيام بما يلي:
 إنجاز القياسات والأبحاث والقيام بالدراسات الضرورية لتقييم وتتبع تطور حالات الموارد المائية على مستوى الكم والجودة، وكذا الدراسات المتعلقة بتخطيط وتدبير الماء والمحافظة عليه والوقاية من تأثير الظواهر المناخية القصوى لاسيما الفيضانات والجفاف.
 إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية والمخططات المحلية لتدبير المياه ومخطط تدبير الخصاص في الماء في حالة الجفاف، والسهر على تنفيذها.
 التدبير المندمج للموارد المائية ومراقبة استعمالها.
 منح الترخيصات والامتيازات لاستعمال الملك العمومي المائي ومسك سجل خاص بها واقتراح وعاء وسعر الإتاوات .
 تدبير الأملاك العمومية المائية، والأوساط المائية وحمايتها والمحافظة عليها في حدود إمكانياتها المالية بإنجاز أشغال صيانة المنشآت العمومي الموضوعة رهن إشارتها.
 القيام طبقا للكيفيات المحددة لنص تنظيمي وفي حدود إمكانياتها بتقديم كل مساهمة مالية وكل مساعدة تقنية للأشخاص العامة أو الخاصة التي تطلب ذلك من إنجاز الدراسات والأشغال اللازمة للعمليات المراد القيام بها المنجزة طبقا لمقتضيات هذا القانون.
 المساهمة في أشغال البحث وتطوير التقنيات لتعبئة موارد المياه وترشيد استعمالاتها وحمايتها بشراكة مع المؤسسات العلمية والمختبرات الخاصة.
 القيام بشراكة مع الإدارة والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية بإنجاز الأعمال اللازمة للوقاية والحماية من الفيضانات.
 إبداء رأيها حول كل مشروع من شأنه التأثير على موارد المياه والملك العمومي المائي بما في ذلك عقود الامتياز ودفاتر التحملات المتعلقة بتحليه مياه البحر و تحدد منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي وكيفية عملها وكذا مقرها بنص تنظيمي.
- المادة 81: يدير وكالة الحوض المائي مجلس إدارة ترأسه السلطة الحكومية المكلفة بالماء يتألف من:
1- بنسبة ثلثين على الأكثر من ممثلي:
 السلطات الحكومية المعنية
 المؤسسات العمومية المكلفة بإنتاج الماء الصالح للشرب والطاقة الكهرومائية وتدبير ماء السقي
2- بنسبة الثلث على الأقل من:
 رئيس مجلس الحوض
 رؤساء مجالس الجهات المعنية أو أحد نوابهم
 رئيس يتم اختياره من بين ومن طرف رؤساء الغرف الفلاحية المعنية
 رئيس يتم اختياره من بين ومن طرف رؤساء غرف التجارة والصناعة والخدمات المعنية
 رئيس يتم اختياره من بين ومن طرف رؤساء غرف الصناعة التقليدية
 رئيس يتم اختياره من بين ومن طرف رؤساء جمعيات مستعملي المياه
يمكن لرئيس هذا المجلس أن يستدعي كل شخص مؤهل ليشارك بصفة استشارية في أشغال مجلس الإدارة تحدد بنص تنظيمي تركيبة وكيفية اختيار وتعيين أعضاء مجلس إدارة ووكالة الحوض المائي الذين لا يمكن أن يتعدى عددهم أكثر من 24.
- المادة 82: يناط بمجلس إدارة الوكالة:
 الموافقة على المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية والمخططات المحلية لتدبير المياه بعد دراستها وإبداء الرأي فيها من لدن مجلس الحوض المائي المنصوص عليه في المادة 91.
 الموافقة على المخططات الأخرى التي تضعها الوكالة والمنصوص عليها في هذا القانون
 الدراسة والموفقة على البرامج العامة والأنشطة السنوية والمتعددة للوكالة قبل المصادقة علها من طرف الإدارة
 حصر ميزانية وحسابات الوكالة
 دراسة وعاء وتسعيرات إتاوة استعمال الملك المائي التي يقترحها الوكالة على الإدارة
 تحديد مصارف ملفات طلبات الترخيص والامتياز لاستعمال الملك العمومي المائي
 وضع النظام الخاص بموظفي الوكالة قبل المصادقة عليه حسب النصوص المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل بالنسبة لموظفي المؤسسات العمومي
 المصادقة على عقود الامتياز والاتفاقيات التي تبرمها وكالة الحوض
 المصادقة على عقود التدبير التشاركي المبرمة بموجب هذا القانون،
ويمكن لمجلس الإدارة أن يحدث أي لجنة يعهد إليها بدراسة بعض القضايا
- المادة 83: يجتمع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي بدعوة من رئيسه مرة واحدة في السنة على الأقل وكلما دعت الضرورة إلى ذلك.
- المادة 84: يدير وكالة الحوض المائي مدير يتم تعيينه طبقا للتشريع الجاري به العمل، ويتوفر على كل الصلاحيات الضرورية لتسير وكالة الحوض المائي ويحضر اجتماعات مجلس الإدارة بصفة استشارية وينفذ مقررات هذا المجلس، ويمنح مدير الوكالة التراخيص والامتيازات المتعلقة بالملك العمومي المائي طبقا لهذا القانون، وفي حدود ما ينص عليه المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية والمخططات المحلية لتدبير المياه.
- المادة 85: تتكون ميزانية وكالة الحوض المائي من:
1- بالنسبة للموارد من:
 إتاوات استعمال واستغلال الملك العمومي المائي ومصاريف البث في ملفات طلبات الترخيص والامتياز.
 إتاوات صب المياه المستعملة.
 إعانات الدولة لمساعدة وكالة الحوض المائي على إنجاز مهامها لاسيما منها الوقاية من الفيضانات ومن آثار الجفاف.
 التبرعات والوصايا والهبات.
 التسبيقات والقروض القابلة للتسديد الممنوحة من طرف الدولة والهيئات العمومية أو الخاصة وكذا الاقتراضات المسموح بها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
 الغرامات والتعويضات المرتبطة بالاستعمال أو الاستغلال غير المشروع للملك العمومي المائي وبالأضرار التي لحقت به.
 الرسوم الشبه ضريبية المحدثة لفائدتها.
 كل المداخيل الأخرى المتعلقة بنشاطها.
2- بالنسبة لنفقات من:
 نفقات التسيير والاستثمار التي تقوم بها الوكالة.
 تسديد التسبيقات والقروض والسلفات.
 المساهمة المالية الممنوحة.
 كل المصاريف الأخرى المتعلقة بمهامها.
- المادة 86: تستخلص ديون وكلالة الأحواض المائية طبقا لمقتضيات التشريع المتعلق بتحصيل الديون العمومية الجاري به العمل.
- المادة 87: توضع ممتلكات الملك العمومي المائي الضرورية لمزاولة وكالة الحوض المائي للمهام المنوطة بها بمقتضى هذا القانون رهن إشارة هذه الوكالة من طرف الإدارة بحسب الشروط المحددة بنص تنظيمي.
من أجل تكون الذمة الأصلية لوكالة الحوض تقوم الإدارة حسب الكيفيات المحددة بنص تنظيمي بتحويل الأملاك والأشياء المنقولة والعقارات التابعة للملك الخاص للدولة، الضرورية لحسن سير الوكالة، لفائدة هذه الأخيرة لتتصرف فيها.
- المادة 88: يحدث بمنطقة نفوذ كل وكالة حوض مائي مجلس تحت اسم (مجلس الحوض المائي)، يعهد إليه بدراسة وإبداء رأيه في القضايا المتعلقة بتدبير وتخطيط الماء لاسيما المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه والمخططات المحلية لتدبير المياه، يتألف هذا المجلس الذي لا يجب أن يتعدى عدد أعضاءه 99 على النحو التالي:
1- بالنسبة للثلث، من هيئة أولى تتكون من ممثلي السلطات الحكومية المعنية ووكالة الحوض المائي والمؤسسات العمومية المكلفة بإنتاج أو توزيع الماء الصالح للشرب والطاقة الكهرومائية وتدبير ماء السقي.
2- بالنسبة للثلثين من هيئة ثانية تتكون من ممثلي:
 مجلس أو مجالس الجهات المعنية.
 مجالس العمالات أو الأقاليم.
 الغرف الفلاحية.
 غرف التجارة والصناعة والخدمات.
 غرف الصناعة التقليدية.
 الجماعات السلالية.
 التعاونيات أو جمعيات مستعملي الملك العمومي المائي التابعة لمنطقة نفوذ وكالة الحوض المائي المنتخبين من قبل نظرائهم.
 الجمعيات العاملة في مجال الماء والمناخ والبيئة التابعة لمنطقة نفوذ وكالة الحوض المائي المنتخبين من قبل نظرائهم يكون ربع هؤلاء على الأقل من النساء.
 أصحاب الامتياز المكلفين بإنتاج أو توزيع الماء.
يستدعي رئيس المجلس أعضاء مجلسي البرلمان المعنيين لحضور أشغال المجلس بصفة استشارية كما يمكنه أن يستدعي كل شخص مؤهل ليشارك بنفس الصفة بأشغاله، وتحدث لدى المجلس لجنة تقنية يعاد إليها على الخصوص:
 تتبع إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية والمخططات المحلية لتدبير المياه.
 إعداد ودراسة رأي المجلس حول القضايا مثل المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة.
يمكن للمجلس أن يحدث أي لجنة أخرى يعاد لها بدراسة القضايا التي تدخل في اختصاصاته، ويرأس مجلس الحوض المائي رئيس منتخب من بين أعضاء الهيئة الثانية وتتولى وكالة الحوض المائي سكرتيرة المجلس وتحدد تركيبة وكيفيات اختيار وتعيين أعضاء المجلس واللجنة التقنية، وكيفية اشتغالها بنص تنظيمي.
الباب السابع
يتناول هذا الباب التخطيط الوطني للماء .
- المادة 90 : يوضح المخطط الوطني للماء من طرف الإدارة بتنسيق مع الإدارات المعنية وفق مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين المعنيين على الصعيد الوطني . يعرض هذا المخطط الذي يحدد الإطار المرجعي للسياسة الوطنية في مجال الماء على رأي المجلس الأعلى للماء والمناخ، وتتم المصادقة عليه بمرسوم ينشر بالجريدة الرسمية .
ويتضمن على الخصوص مجموعة من المعطيات منها :
 ملخص تركيبي للمعطيات العامة وتشخيص لقطاع الماء.
 التحديات الكبرى التي يواجهها قطاع الماء.
 التوجهات الإستراتجية في مجال البحث العلمي والتكنولوجي المرتبط بتعبئة الموارد المائية وعقلنة تدبيرها .
 التوجهات العامة لتمويل أعمال المخطط واليات التتبع والتنفيذ .
- المادة 94 : تحدد بنص تنظيمي كيفيات إعداد ومراجعة المخطط الوطني للماء والمخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه .
الباب الثامن :
يتعلق بالمحافظة على الأوساط المائية .
- المادة 97 : يحتفظ على مستوى مجاري المياه ، حسب فصول السنة ، بحد أدنى من الصبيب بسافلة المنشات المائية المعدة لتخزين أو تحويل أو جلب الماء .
تحدد كيفيات تحديد والحفاظ على الحد الأدنى من الصبيب بنص تنظيمي .
- المادة 103 : تستوفي الإتاوات والزيادات المطبقة على التأخر في الأداء في حق مستغل منشات الصب .
- المادة 106 : تتعلق هذه المادة بالتطهير السائل ، ويوضع لكل تجمع حضري من طرف الجماعة التابعة لها ، داخل أجل محدد بنص تنظيمي ، تصميم مديري للتطهير السائل يأخذ بعين الاعتبار ، على الخصوص مياه الأمطار ومستلزمات الاستعمال المحتمل للمياه المستعملة .
- المادة 108 : يتم تصريف المياه المستعملة داخل الجماعات القروية بواسطة تجهيزات للتطهير المستقل ، تحدد بنص تنظيمي شروط تطبيق هذه المادة وأنواع تجهيزات التطهير المستقل المعتمدة، ومواصفاتها التقنية ، وكيفيات انجازها واستغلالها .
- المادة 111:متعلقة بالحفاظ على المياه الجوفية ، وقد تم تحديد مدارات المحافظة بالمناطق التي يهدد بها استغلال المياه الجوفية بخطر الموارد الموجودة، يتم داخل هذه المدارات إقرار قيود على الترخيصات أو الامتيازات المتعلقة ب :
 إنجاز آبار أو أثقاب جديدة .
 أشغال استبدال أو إعادة تهيئة آبار أو أثقاب قائمة .
 كل استغلال للمياه الجوفية.
الباب التاسع :
متعلق بتدبير الأخطار المتصلة بالماء والحماية والوقاية من أخطار الفيضانات.
- المادة 117 : يمنع في الأراضي التي يمكن أن تغمرها المياه إقامة حواجز أو بنايات أو تجهيزات أخرى من شأنها أن تعرقل سيلان مياه الفيضان بدون ترخيص إلا إذا كان الغرض منها حماية المساكن والممتلكات الخاصة المتاخمة . يمكن لوكالة الحوض المائي ، إذا طلب منها ، أن تقدم الدعم التقني لإنجاز الحواجز أو البنايات أو التجهيزات المرخص لها .
الباب العاشر :
متعلق بالنظام المعلوماتي للماء .
- المادة 129 : تضع وكالة الحوض المائي ، نظاما معلوماتيا مندمجا حول الماء يمكن من متابعة منتظمة للماء وللأوساط المائية على مستوى الكم والجودة، ولاستعمالات الماء والمنظومات البيئية وعملها والأخطار المتصلة بالماء وتطوراتها. وإنجاز القياسات والمعاينات والأبحاث والتحريات، وتحديد طبيعة المعطيات والمعلومات حول الماء، وجمع المعلومات حول الماء، و تتبع وتحيين الأنظمة المعلوماتية.
الباب الحادي عشر :
تتعلق مواد هذا الباب حول شرطة المياه، والمخالفات والعقوبات.
- المادة 131 : يعهد بمعاينة المخالفات لمقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية ، وتحرير المحاضر في شأنها، علاوة على ضباط الشرطة القضائية المشار إليهم في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية ، إلى أعوان شرطة المياه المعنين لهذا الغرض من طرف الإدارة ووكالات الأحواض المائية والمؤسسات العمومية الأخرى المعنية، والمحلفين طبقا للتشريع المتعلق بأداء القسم من طرف الأعوان المكلفين بتحرير المحاضر، تحدد شروط وكيفيات تعيين هؤلاء الأعوان ومزاولتهم لمهامهم بنص تنظيمي .
- المادة 136 : في حالة التلبس بالمخالفة ، ووفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون ، يقوم الأعوان المشار إليهم في المادة 131 بتوقيف الأشغال، والحجز على الأدوات والأشياء المستعملة في المخالفة ، يمكن لهؤلاء الأعوان عند الضرورة طلب القوة العمومية للسلطات المختصة التي تتخذ الإجراءات الكفيلة بمساعدتهم على القيام بالمهام .
- المادة 138 : يعاقب بغرامة من 250 إلى 1000 درهم كل من يجعل بأية وسيلة كانت الأعوان المشار إليهم في المادة 131 في استحالة القيام بمهامهم لاسيما عبر منعهم من الولوج إلى مكان المخالفة أو رفض مدهم بالمعلومات المرتبطة بالمخالفة، ويمكن أن تضاعف هذه الغرامة في حالة استعمال العنف أو مقاومة الأعوان .

الباب الثاني عشر :
يتمحور هذا الباب حول مقتضيات انتقالية:
- المادة 155 : تظل مقتضيات المادة 7 من الباب الثاني من القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء سارية المفعول بالنسبة لطلبات الاعتراف بالحقوق الخاصة المكتسبة على المياه التي تم تقديمها بشكل قانوني في الآجال المحددة في الباب الثاني .
- المادة 156 : يجب أن تتطابق استعمالات المياه المستعملة ، الموجودة عند تاريخ نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية ، مع مقتضيات هذا القانون خلال أجل تحدده الإدارة بعد استطلاع رأي وكالة الحوض المائي المعنية .
- المادة 163 : تعوض الإحالة إلى القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل بالإحالة إلى هذا القانون الذي ينشر بالجريدة الرسمية .
بفضل السياسية المائية للمغرب الممثلة في المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة ،ووضع مخطط وطني واستراتجية محكمة دقيقة لترشيد استعمال الماء وتدبيره، وكذا سن قانون 36.15 الذي جاء بعد عقد المغرب لمؤتمر الأطراف في مدينة مراكش مما يبرز اهتمام مختلف الهيئات المدنية والسياسية والأكاديمية لتحدي ندرة الماء، ولا شك أن المغرب سيضاعف جهوده لمواجهة آثار الاحتباس الحراري، والمعركة مستمرة والحق في الماء مرتبط بالحق في الحياة.
2- مقارنة بقوانين الماء في بعض الدول الأجنبية:
سنركز في عملية المقارنة على دولتين في موضوع حكامة الماء وهي على الشكل التالي :
• اسبانيا
• فرنسا
وذلك لسبب بسيط وهو أن وضع هذه الدول شبيه إلى حد ما بالمغرب، من حيث الظروف العامة والاكراهات.
• اسبانيا:
تعرف اسبانيا أكبر نسبة من الأراضي القاحلة في أوربا ، ويتميز مناخها بالاختلاف الكبير بين المناطق ، ويمثل الجزء الشمالي 11 بالمائة من مساحتها الإجمالية ، وتوجد به 40 بالمائة من الموارد المائية التي تتوفر عليها اسبانيا، ويزال الطلب على الماء بوتيرة عالية ، بسبب ارتفاع عدد سكان المدن والفلاحة المكثفة، وتوافد السياح بعدد ضخم ، مما يرفع من نسبة استهلاك الماء العذب. وجاء قانون 1985 ليؤكد التوجه المتخذ منذ 1926 لتدبير الموارد المائية حسب الحوض المائي، ودور مؤسسات الحوض (الكونفدرالية المائية ) في تدبير الموارد المائية. وقد أنشأت اسبانيا المجلس الوطني للماء، وهو هيئة استشارية مستقلة، تتيح المجال لإطلاق استشارة واسعة بين مختلف المتدخلين، والنقاش حول خطط تدبير الماء التي تقدمها الدول ويضم تقريبا مائة عضو يمثلون الإدارة المركزية والجهات المتمتعة بالحكم الذاتي (الجهات المستقلة)، ومؤسسات الأحواض وممثلي مستعملي الماء (الفلاحون ورجال الصناعة وشركات الماء والكهرباء) ، ومهنيين وجمعويين.
وتعود لمناطق الحكم الذاتي ، وعددها 17 منطقة ، مسؤولية الإشراف على كل المشاريع المائية والتهيئة المائية والقنوات وأعمال الري في الحالة التي يوجد فيها الحوض المائي فوق أراضيها. وتتكفل الكونفيدراليات المائية بتدبير الموارد المائية للأحواض التي تتجاوز حدودها منطقة حكم ذاتي واحدة، وهي هيئات خاضعة للقانون العام، وتتمتع بشخصية قانونية خاصة وتتضمن الهيئات التالية :
 جهاز الإدارة مشكل من ممثلي إدارات الدولة بنسبة الثلث ، ومن ممثلي مناطق الحكم الذاتي نسبة الثلث ، ويتكون هذا الأخير من ممثلي مستعملي الماء من جماعات السقي وبلديات وشركات الماء والكهرباء ومربي الأسماك وغيرهم .
 جهاز للتخطيط يمثله مجلس ماء الحوض .
 أجهزة التدبير وتضم جمعية المستغلين ولجنة تدبير السدود، وجمعية الاستغلال وجمعية الأشغال، وتعد اتحاديات السقي تجمعات خاضعة للقانون العام، وهي مكلفة بتدبير وتوزيع ماء الري، وتتشكل من كل ملاكي منطقة مروية الذين يشكلون اتحادا للتدبير المستقل والمشترك للمياه العمومية دون هدف ربحي .
ويمثل الري أكبر نشاط يستهلك الماء في اسبانيا ،بحجم سنوي يناهز 5,24 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 80 في المائة من حجم الماء المستغل في السنوات الأخيرة، وقد انخفض هذا الاستهلاك حاليا إلى 63 في المائة، أي ما يناهز 16 مليار متر مكعب سنويا ، بسب التطور الكبير لتقنيات الري المقتصدة للماء.
• فرنسا:
يبلغ الحجم المتوفر لدى فرنسا من الموارد المائية المتجددة 200 مليار متر مكعب سنويا دون احتساب المناطق التابعة لها خارج أوروبا وتحتوي الأحواض التي تصب فيها الأنهار الأربعة الكبرى (غارون، ولوار، والرون،والسين) على نسبة 63 في المائة من حجم المياه الإجمالي بفرن



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news248.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.