آخر الأخبار :

امي-نتليت imi-ntlit - طبونيميا

منذ أن وطأت قدمي هذه الأرض الطيبة وأنا اتساءل عن اصل هذه التسمية؛ لقد كان لبعض المحاضرات التي تلقيناها في مادة #الطبونيميا برحاب الكلية تأثيره على تفكيري، وخاصة الجزء الذي يقول بان الانسان اعتمد في تسميته للمناطق التي يعيش فيها على هيئته فانطلق من الرأس ثم العين مستمرا في ذلك حسب ارتفاع او انخفاض المنطقة...وكلما دخلت الى منطقة جديدة إلا وحاولت تفكيك تسميتها وتحديد اصولها -لربما هو تأثير التاريخ كذلك (إعادة الامور إلى اصولها)- فكما حاولت مرارا تفسير تسمية قبيلتي ومنطقتي الأم #اذاوكرض؛ إذا=تعني "أصحاب" ؛ أكرض=الرقبة او اصحاب الرقاب ولكن نظرا لانتمائي الى القبيلة اتذكر قانون العصر الوسيط حينما كانت -العصبية القبلية اساس قوة الدولة-(ابن خلدون)؛ وهكذا تتحرك بداخلي هذه النزعة العصبية لأسميهم #أصحاب الهمم العالية. مفسرا ذلك بأن معنى #أكرض اكثر من عضو في جسم الانسان ولكن هو أعمق من ذلك اذ يعني الهمة والنخوة...ما يدخلني في نقاشات مع زملائي في مناطق أخرى لكي تتعالى نبرات النقاش وتتحرك نزعة القبيلة شيئا فشيئا فنعيش ما كان يعيشه اجدادنا منذ زمن قد ولى (نختتمها بضحكات عالية وكوب شاي ساخن لينتفض إلى ذهني مقال جميل كنا نتحدث عنه أنا وصديق صحراوي الأصل والمنشأ #من الشاي إلى اتاي،ويختتمها بقوله"عبدالله الشلح"؛فاضحك معلنا بداية نقاش جديد هل نقول شلح او امازيغي؟عروبي او عربي او اعراب؟كلها تسميات يا صديقي لا تنزع منا حميمية تلك اللحظات ولن انسى تلك النقاشات التي جمعتنا رفقة مؤرخنا المكوني واستاذ المناهج المراكشي والبيار السدراتي وكل من قاسمني هوس الطبونيميا.
لم اتجرأ على تفسير تسمية -امي نتليت هكذا جزافا- فقررت ان اتخذ منهج#الاستقصا..و البحث اكثر عنها؛ فتصفحت#مؤلفات السوسي ثم الصديقي وآخرون فلم اجد إلا مناطق قريبة مثل ايت زلطن؛ايت داود؛...تمنار او تمنارت او منارة حاحا؛ تذكر هذه المنطقة بالدروس الخاصة بالأقسام المشتركة، ومفاهيم المراوحة والمصاحبة؛ فكان هذا المفهوم الأخي مساهما في تعزيز صحابة وصداقة الكثيرين من ابناء هذه المناطق (اساتذة نفتخر بكم). ومن هنا قررت ان اقوم بجولات تفقدية للمنطقة. كان همي الأول هو الاستمتاع بالطبيعة الجميلة وبالطقس الجميل؛ومنظر شروق الشمس..وفي نفس الوقت اعيش دور الجغرافي، فطفت كل مرة بزاوية منها حتى اتممت زواياها الأربعة-هنا عادت بي ذاكرتي سنين الى الوراء؛ لأتذكر والدتي وهي توقظني وانا في السلك الابتدائي لا اذكر في أي سنة كنت ادرس،ولكن اذكر جيدا عندما تأتي إلي باكرا -السادسة صباحا- توقظني لأشاهد المسلسل الكرتوني#النمر المقنع؛ قبل الدهاب الى المدرسة، فلقد كنت مولعا به متتبعا مترقبا متى سينتزع هذا القناع ليكشف لنا عن خبايا محياه؛ اردد معه تلك الأغنية الخالدة عن الحلبة وزواياها الأربعة. يا إلاهي كيف هي هذه الأمومة التي تشاركك شغفك؛ ويكون همها ايقاظك لا لشيء الا لتشاهد شخصيات كرتونية تحركها ايادي خفية، ولكن كان همها ات ترى ضحكاتك وتعابير وجهك الفرحة، صدق من قال بأن الجنة تحت اقدامكن؛ فقبلاتي لقدماك الطاهرة.
عندما اتممت جولتي؛ وانا في قمة سلسلة هضبية تقابلها سلاسل في كل الجوانب، لتقع إمي نتليت وسط هذه الارتفاعات؛ فكان التفسير الوحيد هو #إمي نتلات؛ امي= فم ؛ تلات= منطقة مرتفعة؛ جمعها -تلاتين؛ وبالمناسبة هناك اغنية معروفة لدى المجموعة الرائدة #اودادن تتحدث عن هذه الكلمة بمعنى الارتفاعات؛ فهي تقع وسط منطقة مرتفة كالفم في رأس الانسان، وتصدق معي الجملة التي رسخت في ذهني من دروس الطبونيميا، أن الإنسان يسمي مجال عيشه انطلاقا من جسمه وأعضاء جسده. فهل هي تسمية صائبة؟
طيلة هذه الرحلة التفقدية وانا افكر في مدى صحتها؛ حتي انني نسيت ان استمتع بمنظر شروق الشمس وروعة النسيم العليل...والأدهى من ذلك اني ظللت الطريق؛ ماهذا التفكير المزعج؛ الذي يجعلك تنسى طريق العودة، فما كان علي الا الاستعانة بخبرات الإنسان البدائي #العصور القديمة؛ هل اتتبع مصدر الشمس؟؟!! ولكن انا بين هضاب لا أثر للشمس داخلها؛ هل انطلق من حدسي واستمر في المشي؟؟! تبا لهذا الهاتف اللعين؛ فهو غير قادر على تحمل خرائط طبوغرافية ولا كارتوغرافية؛ ولا يتوفر على جهاز تحديد المواقع GPS، والأصعب من ذلك ان هذا الهاتف كان سببا في العديد من الخصامات مع الاصدقاء والمقربين؛ فكان في بعض الاحيان ينطفئ وانا في وسط دردشة مهمة او نقاش لابد من اتمامه، وحينا آخر ينزع رابط الشبكة لأقف مكتوف الأيدي؛ ويجعلني ابحث عن اعذار لطلب المعذرة من الاصدقاء، وعديد هي المرات التي استقبلت وبيل من ما ينتجه اللسان(ومالك مابقيتي تجاوب وما بقيتي تسول؟ كبر ليك الشان ونسيتي اليام؟؛ وغي جاوبنا راه بغينا في نسولو فيك؟) ههه معزتكم لا يغيرها شيء وهذا الهاتف بيننا صلة وصل اما ان يصلها او يقطعها؛ فلا بديل عنه لأني اغرمت به!! اننا نتشابه في صفات عدة اولها #مهترئين معا؛ مجاهدين معا. نتشارك لحظات كالتي نمر بها الآن. واظن انه يهديني بعض الدقائق عندما ينقطع الاتصال وتختفي الشبكة ليمنعني من ادمان العالم الازرق والمحادتات الطويلة؛ ويجعلني اعود لأتصفح اشياء أخرى، وعندما ينطفأ فكأنه يخبرني بأني يجب ان آخذ قسطا من الراحة لينتفع بها جسمي المتهالك.
وانا في خضم هذا النقاش العقيم مع هاتفي؛ إذا باشعة الشمس تتسلل الي بين أغصان #شجر الأركان، لأذرك اني سائر عكس التيار؛ فأكتشف لوهلة ان الإنسان القديم كان اذكى مني!!!.
قضيت ساعات وانا اعود ادراجي، ولازالت افكر ماذا دهاني؟ لماذا لم استفد من عطلة يوم الاحد وانام قرير العين الى ان ينتصف اليوم؟؟ هل ابحث عن المتاعب ام ان في ذلك تغدية للروح؛ رغم ان عصافير البطن تزقزق فلم تر كسرة خبز منذ امد ليس ببعيد ولا بقريب؛ لا يهم!! يكفيني فخرا ان هاتفي أرخ لهاته اللحظة وصبر لدغدغات اصابعي وانا اكتب هذه السطور التي ستزعج بلا شك اذانكم. فصبرا جميل.



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news237.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.