http://unfccc.int/files/meetings/marrakech_nov_2016/application/pdf/overview_schedule_marrakech.pdf
 
آخر الأخبار :

مشرع الرملة نمودج للعمارة العسكرية الإسماعيلية بمنطقة الغرب

تأسيس وتطور مشرع الرملة خلال عهد المولى إسماعيل
مقدمة الفصل الأول:
يدخل تأسيس ثكنة مشرع الرملة في إطار جهود المولى إسماعيل التي كانت ترمي إلى تركيز سلطة الدولة عن طريق تقوية جهازي العسكري ليشكل دعامة حقيقية في تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد.
وقد تظافرت مجموعة من الأسباب التي دفعت المولى إسماعيل إلى اختيار هذا الموقع بالذات ليكون من بين أهم الثكنات العسكرية بالبلاد، وسنتطرق في هذا الفصل إلى مسار مشرع الرملة خلال عهد المولى إسماعيل بدءا بجمع العبيد، وإنشاء الموقع، مرورا بالتعرف على الطرق التي تم نهجها في تدريب أولاد العبيد، ثم أخيرا محاولة تسليط الضوء على اسم الموقع وضبط مكان تواجده بالاعتماد على أقوال المؤرخين والباحثين.
1 - ظروف جمع جيش عبيد البخاري:

في ظل الأوضاع الداخلية التي عاشها المغرب قبل وخلال عهد المولى إسماعيل، والتي تجلت في اضطراب الأوضاع الأمنية بسبب ثورات القبائل الجبلية كالثورة التي قادها الخضر غيلان في الشمال وثورة قبائل تادلة التي قادها أحمد بن عبد الله الدلائي، إضافة إلى ثورات إخوة السلطان مولاي إسماعيل، كابن محرز واخوته أحمد وهاشم.

وأمام شراسة هذه الثورات وضعف الجهاز العسكري المتمثل في كيش الاوداية، والذي لم يكن يتوفر على الشروط اللازمة لتكوين جيش قوي، بدأ السلطان المولى إسماعيل يفكر في تكوين جيش تتوفر فيه شروط القوة والطاعة والإخلاص والدوام" بعيدا عن أي ارتباط عرقي أو جغرافي داخلي تتوفر فيه شروط الاستمرارية"
فعندما استولى السلطان على مراكش أتاه الكاتب أبو حفص عمر بن قاسم المراكشي المدعو " عليلش" والذي كان والده كاتبا مع المنصور السعدي ، فارتبط بخدمة السلطان وقدم له سجلا فيه أسماء العبيد الذين كانوا في عسكر المنصور فسأله السلطان " هل بقي منهم أحد، قال، نعم كثير منهم ومن أولادهم وهم متفرقون بمراكش وأحوازها، وبقبائل الدير، ولو أمرني بجمعهم لجمعتهم" فولاه أمرهم فأخذ " عليلش" يبحث عنهم بمراكش إلى أن جمع من بها، ثم اتجه إلى الدير وقبائل الحوز فجمع خلال سنة واحدة ثلاثة آلاف رأس ، منهم المتزوج والأعزب فاشتغل " عليلش" بشراء الإيماء وجمع الحرطانيات فتوجه بهم إلى مكناسة، فأعطاهم السلاح والكسوة، وعين لهم قوادهم ووجههم للمحلة بمشرع الرملة. ثم كلف السلطان كاتبه أبا عبد الله محمد بن العياشي المكناسي بجمع العبيد الذين بقبائل الغرب وبني أحسن، فخرج ابن العياشي وطاف في تلك القبائل واستقصى كل اسود بها، كما أمر عماله بان يشتروا له العبيد من جميع حواضر المغرب إلى أن لم يبق عند أحد عبدا. فكساهم السلطان وسلحهم وبعث بهم إلى المحلة فصار المجموع ثمانية آلاف وهذا العدد هو الذي نزل أول مرة فيها.
وفي سنة 1089هـ وعند غزو صحراء السوس جلب منها 2000 من الحراطين بأولادهم فكساهم وسلحهم وولى عليهم وبعث بهم إلى المحلة ( مشرع الرملة)، فتناسلوا إلى أن بلغ عددهم 150000 بين من في مشرع الرملة وبين من في القلع التي بنيت بالمغرب.

إنشاء مشرع الرملة:

لقد كانت فكرة تأسيس جيش نظامي قوي عند المولى إسماعيل أحد أهم الركائز التي انطلق منها لتأمين الاستقرار في مجموع أرجاء البلاد، ولقد كان من اللازم عليه بعد الشروع في تكوين هذا الجيش الجديد، إنشاء مجموعة من المعسكرات لتوفير الظروف الملائمة للاستقرار وتدريب هذه الحشود من جيش عبيد البخاري، فتم لهذا السبب إنشاء عدد لا يحصى من المعسكرات في جميع أرجاء البلاد، ولعل مشرع الرملة من بين هذه المعسكرات حيث كان يتم فيه تكوين وتدريب الجيش، حتى يصبح قادرا على تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة ومواجهة الأخطار الخارجية.

وتتجلى أهمية هذا المعسكر في الأعداد الهائلة من الجنود التي كانت توجد به، والتي تقدر حسب بعض المصادر ب 70.000 جندي، ولم يكن مشرع الرملة معسكرا فحسب بل كان مدينة قائمة بذاتها، لما كان يوجد به من دور ومرافق اجتماعية، كما أورد أبو القاسم الزياني في كتابه البستان الظريف:" وكان بهذه المحلة دور وقصور ليست بالحواضر، كل قائد يفتخر على الآخر، ببناء فوق بنائه وتشييد فوق تشييده..."
فلماذا تم اختيار هذا الموقع بالذات ليكون أهم قاعدة عسكرية في البلاد؟ لقد تحكمت في هذا الموقع عوامل سياسية وإدارية تهم شؤون المخزن خلال عهد المولى إسماعيل، وخاصة ظروف احتلال المهدية ( التي سيتم تحريرها في عهد المولى إسماعيل سنة 1092هـ فكان مشرع الرملة موقع خلفي لمحاصرة ومواجهة الغزو والاحتلال الأجنبي للمهدية ( حيث تقدر المسافة بين مشرع الرملة والمهدية بحوالي 30 كلم مربع). كما كان لها موقع متوسط بين الثغور الشمالية الغربية ومكناس عاصمة المخزن آنذاك. بل صارت مركزا مخزنيا أساسيا سواء خلال عهد المولى إسماعيل أو بعد موته، يقرر في شؤون سياسة البلاد ككل، إضافة إلى ذلك فمشرع الرملة يوجد داخل مجال غابوي آمن وغير بعيد عن العاصمة مكناس وبالقرب من نقط الماء والمراعي والغلات الطبيعية والزراعية.

وقد كان المولى إسماعيل يهدف كذلك من اختياري هذا الموقع إلى خلق توازن قبلي بين زمور وبني أحسن والحد من تمردات قبيلة بني احسن على السلطة المركزية.
هذه الأسباب أعطت لهذا الموقع أهمية بالغة، مما أهله بان يصبح أهم مركز عسكري يعتمد عليه كدعامة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار داخل البلاد.

3-تربية وتدريب أولاد عبيد مشرع الرملة:
كان العبيد يأتون بأبنائهم وبناتهم من عشر سنين فما فوق، إلى العاصمة مكناسة فكان المولى إسماعيل يفرق البنات على عريفات داره، كل طائفة في قصر للتربية والتأديب، أما الأولاد فكان يفرقهم على البناءين والنجارين وسائر أهل الحرف للعمل والخدمة، وبسوق الحمير للتدرب على ركوبها، حتى إذا أكملوا سنة نقلهم إلى خدمة المركز، وبعد سنة أخرى نقلهم إلى المرتبة الأولى في الجندية فكساهم ودفع إليهم السلاح يتدربون به على الجندية وطرقها. وبمرور سنة أخرى أعطاهم الخيل يركبونها أعراء بدون سروج من أجل التدريب حتى إذا أكملوا سنة أخرى تدفع إليهم السروج فيركبونها، ويستعملون الكر والفر والثقافة في المطاعنة والرماية، فإذا انقضت سنة أخرى صاروا في عداد الجند المقاتلة، فيخرج لهم السلطان البنات اللواتي جئن معهم ويزوج كل واحد من الذكور واحدة من البنات ويعطي الرجل عشرة مثاقيل مهر زوجته ويعطي المرأة خمسة مثاقيل، ويولي عليهم واحدا من آبائهم الكبار، ويعطي ذلك القائد ما يبني به داره ثم يبعث بهم للمحلة بمشرع الرملة. بعد أن يسجلوا في ديوان العسكر، واستمر الحال على ذالك في كل سنة يتوجه إلى المحلة عند السلطان عدد كبير من أجل التدريب وذلك ابتداءا من سنة 1100ه إلى وفاة السلطان مولاي إسماعيل. فبلغ عدد هذا العسكر 150 ألف منها 80 ألف مفرقة على قلاع المغرب لعمارتها وحراسة طرقها و 70 ألف بمحلة مشرع الرملة.
4-الاسم والموقع:

كان يعرف الموقع خلال عهد المولى إسماعيل وخلفائه باسم مشرع الرملة، ويحمل هذا الاسم دلالة جغرافية فالمشرع هو الممر المنحدر الذي يسمح باجتياز أو قطع الواد بسهولة وخاصة أثناء توفره على حمولة كبيرة خلال الأيام المطيرة، مثل مشرع الكتان، مشرع بلقصيري...

والمشرع المقصود بالنسبة لموقعنا، يتحدد جغرافيا بملتقى مجرى كل من واد اسمنطو وواد تيفلت على الطريق السلطاني أو التجاري الرابط بين الرباط، مكناس وفاس.

ويعرف الموقع بتسمية أخرى يتداولها السكان المحليون وهي اسم " المحلة" الذي يطلق على واد تيفلت وهذا الاسم أورده عدد من المؤرخين مثل الضعيف الرباطي والناصري وغيرهم. إلا أن الموقع يعرف حاليا لدى الساكنة المحلية، ولدى بعض المصالح الإدارية باسم " دار سالم" نسبة إلى القائد سالم الدكالي احد ابرز القادة العسكريين بمشرع الرملة آنذاك، حيث اقترن اسمه بالموقع، وهذه التسمية تحيل على تسميات مقترنة بالدور المخزنية المتواجدة بالغرب وبغيره، مثل دار بلعامري، دار الكداري، دار بلحسين ...
وقد يجد الباحث في بادئ الأمر صعوبة في تحدي موقع مشرع الرملة وذلك راجع أساسا إلى تعدد الإشارات التاريخية في تحديدها للموقع:
فمؤلف رحلة الوافد يرى انه يوجد قرب مدينة سلا ، أما محقق الكتاب " التقاط الدر" فيقول أن مشرع الرملة يوجد قرب مدينة سيدي سليمان بمنطقة الغرب ، في حين نجد عبد الحق المريني يرى بان مشرع الرملة غير بعيد عن أبي رقراق ، وعند محمد الفاسي فمشرع الرملة يوجد بناحية الغرب .
غير أن الواضح والصائب هو أن مشرع الرملة يوجد قرب سيدي يحيى الغرب على ضفاف وادي تيفلت، حيث اجمع على هذا الرأي مجموعة من الباحثين أهمهم:
مصطفى أبو شعراء، حيث جاء في كتابه علاقة المخزن بأحواز سلا: قبيلة بني أحسن "...على بعد 11 كلم من جنوب مشرع الرملة قرب وادي تيفلت كانت توجد في القرن 17 مدينة بناها عبيد بني احسن سنة 1674م، ثم خربوه سنة 1746م..."

وجاء في سلسلة مدن وقبائل villes et tribus du maroc، " يمر وادي تيفلت عبر سيدي يحيى ليختفي في المرجة ( مرجة بني احسن) قرب مشرع الرملة... عند وادي تيفلت على بعد 11 كلم جنوب مشرع الرملة كانت تقوم قديما مدينة بناها جيش العبيد سنة 1674م وخربوها سنة 1746م، لازال منها بقايا دور وقصور كان يستوطنها قادة هذا الجيش"
أما محققة " زهر الأكم" أسية بنعدادة فتقول أن " مشرع الرملة من تأسيس مولاي إسماعيل وهو عبارة عن معسكر كان يقيم فيه عبيد البخاري، ويقيم فيه ديوانهم، وتقع على جانب وادي تيفلت قريبا من سيدي يحيى."
يتبع




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news228.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.