http://unfccc.int/files/meetings/marrakech_nov_2016/application/pdf/overview_schedule_marrakech.pdf
 
آخر الأخبار :

ردود فعل ساكنة حاحا تجاه الأزمات المناخية

مــقـــــــدمــــــة :
يعتبر علم المناخ من العلوم الحديثة التي اهتم بها الإنسان بصفة عامة، واقتحمها المؤرخ بصفة خاصة، فرغم صعوبة تحديد هذا النوع من العلوم لا من حيث التعريف ولا من حيث الفترة الزمنية التي يغطيها، إلا أن له مكانة مهمة في التحليل العلمي الرصين للحوادث التاريخية. فأضاف الشيء الكثير لعلم التاريخ وفتح أبوابا جديدة للباحثين في التاريخ، فالمناخ كما جاء في التعريفات المتداولة هو:"مجموع حالات الجو فوق مكان معين في تسلسلها الزمني الاعتيادي"، فهو إذن مجموع الظواهر الميتيورولوجية التي تميز الحالة المتوسطة.
إن أصل علم المناخ climatologie لغويا، يرجع إلى الكلمة الإغريقية" klima"، وتعني مائل logie تعني علم، ومن هنا فالمناخ يهتم بدراسة كل الأحوال الجوية التي تميز منطقة معينة لفترة زمنية طويلة، دراسة عليمة يستفيد منها الإنسان للتعرف على المناخات القديمة والحالة التي كانت عليها الكرة الأرضية منذ ظهورها.
لقد اهتم الإنسان منذ القديم بالظواهر الجوية لما لها من تأثير مباشر أو غير مباشر على حياته وعلى جل أنشطته الحيوية. فمن هذا المدخل جاء دور المؤرخ لكشف بعض اللبس عن كيفية تأثير المناخ على الإنسان وخاصة ونحن نتحدث عن تدخل المناخ في الموارد المائية، والأهمية الكبيرة التي تشغلها هذه الموارد في الحياة.
ومن منطلقنا كباحثين في التاريخ نتبنى منهجية جديدة تروم الاعتماد على جل العلوم التي من شأنها أن تفيدنا بمعلومات مضبوطة وقابلة للتحليل والتمحيص، ارتأينا السير على هذا المنوال لعلنا نجيب على مجموعة من التساؤلات التي شغلت بالنا منذ تعرفنا على هذا العلم وأسسه الأولية، محاولين تطبيقه على مجال عيشنا أو منطقتنا "حاحا" آملين أن نضيف ولو الشيء القليل للتعريف بالمناخ السائد في المنطقة، وكيفية تأقلم الساكنة مع الخصاص الكبير في الموارد المائية، وكذلك المناخ الجاف الذي يسود في هذا المجال.
قيمة هذا البحث تنطلق من منهجية توثق للعناصر الطبيعية ، لمنطقة حاحا وردود فعل الساكنة للتكيف ، من خلال رصد العلاقة بين الأركان والمناخ خصوصا مع عدم التكافؤ بين الموارد الطبيعية وحاجيات الساكنة المحلية .

أسباب اختيار الموضوع :
إن اختيار الموضوع جاء نتيجة وعينا بأهميته الموضوعية .
فبالإضافة إلى الانتماء إلى منطقة حاحا ، والبحث عن الوسائل للدفع بعجلة التقدم في المنطقة، فنجد أيضا جانب مهم يتعلق بحساسية الموضوع خصوصا أمام الفشل في مواجهة الطبيعة، والاعتماد على اقتصاد مضطرب يعتمد على التساقطات المطرية الغير المنتظمة، وانتظار كرم الطبيعة، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من غطاء نباتي يمكن أن يكون في بعض الأحيان الملاذ الوحيد لعيش الساكنة، فغابة الأركان لعبت ولازالت تلعب دورا حساسا في الرفع من التنمية الاجتماعية للمنطقة، وخاصة بتنوع استعمالاته وبالمكانة التي أصبح يتمتع بها على المستوى العالمي، ومن هنا سنحاول التعريف بهذا النوع من الغطاء النباتي وسنركز على أدواره ومكانته في المجتمع الحاحي.
أهداف البحث:
إن الهدف من البحث يتجلى في استبصار التراث الطبيعي للمنطقة الذي يشكل هويتها خصوصا أن هذه الأخيرة تتعرض لتغيرات مستمرة، وهذا البحث رؤية تفتح عيونا مستقبلية لفهم المناخ وتأثيره في المجال، وتحاول الإجابة على مجموعة من الأسئلة من قبيل:
ما هو المجال التي تغطيه منطقة حاحا؟ وبماذا يتميز هذا المجال من حيث المناخ؟ وما مدى تأثير التغيرات المناخية على ساكنة المنطقة؟ وكيف يتأقلم معها الإنسان الحاحي ؟

المحور الأول: المعطيات الطبيعية والبشرية:
أولا: المعطيات الطبيعية:
1- المجال:
ذهب جل كتاب الحوليات الذين اهتموا بتاريخ الأسر المغربية الحاكمة إلى أن إنشاء مدينة الصويرة الجديدة انطلاقا من لا شيء، كان من الأعمال الكبرى التي حققها سيدي محمد بن عبد الله ، ويمكن اعتبار قرار السلطان قرارا جريئا لا يخلو من مجازفة، فالأماكن المحيطة مباشرة بالموقع الذي اختاره كانت عديمة الخصوبة ، وفي اتجاه الجنوب تهب رياح شبه دائمة تنقل الرمال من مواضعها فتصبح الزراعة على درجة كبيرة من الصعوبة، وكانت قرية "الديابات " الصغيرة والمقفرة ، والواقعة مباشرة جنوب موقع الصويرة على واد أقصاب ، هي المكان المأهول الوحيد في المنطقة ، وكانت حاحا منطقة داخلية تقع جنوب الصويرة ،وتحتوي على قرى قليلة يعيش سكانها باستمرار في مساكن جماعية أو في داوير صغيرة ، بمعزل عن أمثالهم عن القبائل ، وفي هذا اختلاف بسيط عما هو معروف وسائد في جل أنحاء المغرب ، حيث تنبت القرى والدواوير في كل البوادي والأحواز .

صورة تبين حدود قبائل حاحا



اختلفت حدود بلاد حاحة باختلاف العصور، فهي في القديم تطلق على منطقة شاسعة تمتد كما في كتب التاريخ كالعبر والاستقصا إلى بلدة تادنست من جهة القبلة، وتجاور دكالة غربا وتمتد بسيطا إلى السوس ومن ناحية الغرب يمتد الساحل المتميز بخليج الظل المنفذ الرئيسي نحو العالم الخارجي طوال ثلاثة آلاف سنة: حيث أسس أمراء قبائل حاحة قلعة الصويرة وقلعة أكادير مند ما قبل الإسلام ، ويقول مارمول كاربخال في كتابه "افريقيا": "إقليم حاحا هو الجزء الواقع في أقصى غرب مملكة مراكش، ولذلك فهو أول ما سنصفه، حيث ان ترتيبها يمتد من الغرب إلى الشرق. هذا الإقليم يحتل جميع رأس الأطلس الكبير، الذي يسميه الأفارقة تبقال، ويحده من الغرب والشمال المحيط ومن الجنوب جبال الأطلس الكبير المتاخمة لإقليم سوس ومن الشرق نهر أسيف المال، الذي يفضله عن إقليم مراكش ينبع هذا النهر من جبل هنتاتة، ثم يسيل في السهل إلى أن يلتقي بنهر تانسيفت، الذي يفصل هذا الإقليم عن إقليم دكالة. وتوجد في هذه المساحة كلها جبال عظيمة وعرة شاهقة جدا، وصخور مغطاة بالأشجار تنبع فيها جداول تسقى بها أودية صغيرة. وفي جميع الأماكن كثيرة الماعز والحمير لخدمة الإنسان .
ويقسم شارل دوفوكو المنطقة إلى أربع أجزاء:
1- أجراف الشاطئ: إنها في كل مكان كما رأيتها في السابق.
2- الأودية: قصورها محروثة وتنتشر فيها القرى.
3- الشواطئ تكسوها جميعا أشجار الأركان، جزء من الشطح من تراب والجزء الآخر من صور بيضاء، منحدراتها وعرة إلى حد ما وتخددها شعاب وعرة...
4- الهضاب: تكون الجزء الأكبر من أراضي حاحا وهي الجزء الأهم منها .

وفي القرن السادس/12م، تقلص موطن حاحة من الشمال بسبب دخول العرب الهلاليين الدين استقدمهم يعقوب المنصور الموحدي من إفريقيا فقد تدفق هؤلاء على السواحل بالشاوية ودكالة فاختلطوا بالسكان الأمازيغ ونشروا في هده السواحل اللغة العربية وحمولتها من الأعراف والتقاليد، فأخذت هده المنطقة تتعرب تدريجيا إلى أن تغلبت العربية على اللهجات التي كانت سائدة قبل دلك في كل من دكالة وعبدة والشياظمة المستعربة حاليا وبدلك تقلص موطن حاحة الأمازيغية الذي يقتصر على منطقة محصورة بين مدينتي الصويرة واكادير وجنوبا تستوطنه اثنا عشر قبيلة متجاورة على الشكل التالي:
1. الصف الساحلي: إداوكرض، إداوسارن، إداوكيلول، أيتامر.
2. صف الوسط الهضبي: إنكافن، امكراد ، إداوكازو، إداوتغما.
3. الصف الشرقي الجبلي: أيت زلطن، إداوزمزم، إداوبوزيا، ايت عسى.
ٍ
2- الموارد المائية:
تعرف منطقة حاحا ضعفا في الموارد المائية، فرغم إطلالها على الساحل في جزء كبير منها إلا أنها تعاني خصاصا كبيرا في الموارد المائية، وخاصة منها السطحية، فقلة الأودية كما يشير إلى ذلك كاربخال: "تنبع فيها جداول بها أودية صغيرة" ، وصغرها، وتعرضها للجفاف في كثير من الأحيان أدى بالساكنة إلى حفر الآبار لتوفير الحاجيات اليومية من هذه المادة الحيوية.
فلقد نضبت الموارد المائية بدواوير أيت حساين ، تاوريرت ، إيمزيلن، أيت واسيف، تيمسوريين، إدحماد، بوزرو، إذ عثمان بشمال جماعة أيمي نتليت ، وبوركيك وايت صليب، وباتت أولوية الأولويات بالنسبة للأطفال والنساء هي إيجاد ما يجيب عن الحد الأدنى من احتياجات أربعة آلاف نسمة من الماء. وضعية كارثية بامتياز تعكس رصيدا صفرا من سنوات تدبير جماعي أسال الكثير من المداد، ولم يفلح إلى حدود الساعة في تحريك ساكن الجهات المسؤولة سواء تنظيمية كانت أو قضائية. إلا أن حالة الإذلال والعقاب الجماعي التي طالت الساكنة لم تولد سوى بوادر انفجار اجتماعي ، وجد تعبيراته إلى حدود الساعة في أشكال احتجاجية سلمية ، بداية باحتجاجات 31 يوليوز 2012 بدوار بوزرو ، و 02 غشت 2012 ببهو قيادة سميمو، والتي تمخضت عن وعود لم تتحقق بتيسير سبل الولوج إلى الموارد المائية لساكنة المنطقة . وضع دفع بالساكنة إلى الاحتشاد والتحرك بشكل عفوي يوم الاثنين 13 غشت 2012 في إطار مسيرة جماهيرية توجت بوقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة .

هذه الوضعية الصعبة من حيث المورد المائي، أدت إلى احتقان اجتماعي في بعض المناطق، وخاصة منها الجبلية، فأغلب السكان يتزودون بحاجياتهم اليومية من نقط مياه بعيدة يضطرون إلى السفر إليها لساعات طوال بواسطة الدواب.
كانت المنطقة وخاصة منطقة إذاوكرض إلى حدود القرن التاسع عشر مجالا تنتشر فيه صناعة قصب السكر، قرب وادي سمي على أسم هذه الصناعة "وادي القصب"، إلا أن تراجع مياه هذا الوادي الذي كان دائم الجريان إلى موسمي الجريان، أدى إلى توقف زراعته في نهاية القرن 19م. وحاليا تعيش المنطقة تحت رحمة الأمطار وما تختزنه العيون الباطنية وبعض المطفيات التي لازال العمل بها في جل هذه المنطقة.
ثانيا: المؤشرات البشرية:
1- لمحة تاريخية:
قبيلة تعد في عرف النسابين من قبائل مصمودة من جملة شعوب البرانس، وحاحة اسم قديم، ضارب في أعماق التاريخ مند ما قبل الإسلام، كما يطلق اسم حاحا أيضا على المجال الجغرافي الذي تستوطنه هده القبيلة من باب الإضافة فيقال: (بلاد حاحة) ثم حذفت كلمة بلاد للاختصار فأصبح إطلاق حاحة على المواطن يغني عن ذكر المضاف.
وبفضل موقع حاحة وسط المغرب كجسر رابط بين الشمال والجنوب المغربي فإنما تمثل قطب الرحى للحوادث التاريخية والتفاعلات الثقافية والحضارية التي عرفها المغرب عبر العصور فتألقت بسبب دلك أسماء حاحية لامعة في مجال السياسة والدين والأدب أمثال، العبدري الحيحي، وسعيد بن عبد المنعم الحاحي، ويحيى الحاحي الأديب السياسي والقائد الحاج عبدالله الحاحي وأنفلوس الحاحي وغيرهم.
وفيما يخص علاقة حاحة بالمخزن يبدوا أنها كانت من إيالة البرغواطيين في بعض الأوقات التي تقووا فيها وامتد نفوذهم إلى تامسنا على ساحل البحر إلى ماسة بسوس.
وثم لما اندفع للمتونين من الجنوب كانت حاحة والشياظمة أول باب فتح لهم إلى الحوز لأن الركراكيين الدين عمروا في القرون الهجرية الثالث والرابع والخامس الجواز إلى رباط شاكر على مسيل وادي نفيس كانوا دائما ضد البرغواطين، فلذلك مدوا أيديهم للمرابطين ثم كثر ذكر حاحة بعد دلك في الدوائر المخزنية .
وفي العصر الموحدي، ناصر أهل حاحة دعوة المهدي بن تومرت في بداية عهدها ، وفي عام 541هـ/1146م، ارتد الحاحيون مع من ارتد من قبائل مصمودة عن المذهب الموحدي، لذلك وجه عبدالمومن إلى حاحة جريدة والوعظ والاعتراف على يد قائديه المخلصين وهما: صهر أبي سعيد، وعثمان بن مناد. وفي العصر المريني ظلت حاحة تعيش على شكل أحياء صغيرة تحيط نفسها بدائرة من الأسرار، وغالبا ما يحكم ه\ه الأحياء أعيان محليون يديرون شؤون قبائلهم الصغيرة الملتفة حول قلاع(إيكيدار) تتشكل الأحياء البربرية في الجنوب مند قرون إلى أن ظهر الحكم السعدي حوالي عام 918هـ/1512م، فخلقت هده التجمعات السكنية بحاحة وإيداوتنان عدة صعوبات للمخزن السعدي، لم تلبث أن اختفت واحدة تلو الأخرى بسبب هجمات البرتغاليين والأعراب الدين دمروا عددا كبيرا من تلك القلاع التي سماها الحسن الوزان بمدن حاحة، فوصف عمرانها وما آلت إليه من خراب.
وفي ظل الدولة العلوية تحولت بالخصوص إلى قبيلة مخزنية في عهد المولى رشيد 1075/1082، وأخيه المولى اسماعيل 1082/1139، فعندما سلك الأول طريق حاحة على رأس الثمانينيات في القرن 11هـ، لم يلاق أي مقاومة في هذه المنطقة إلا من طرف سكان جبال إيداوتنان الذين قرروا حمل السلاح في وجهه عند نقطة كاب غير جهة أكادير،...وتوالت الحملات التأديبية بدون توقف وكانت تمر غالبا من بلاد حاحة تم أصبح البلد مسرحا لحروب بين أبناء السلطان المولى اسماعيل، فبقيت حاحة في الأطراف متمتعة باستقلالها إلى أن جاء عهد سيدي محمد بن عبدالله 1171/1206م.
يبدوا أن رياح المقاومة والنضال في سبيل مصرة الحق والمشروعية متأصلة في قبائل حاحا مع ما يتطلب ذلك من شجاعة وتضحية، وتشهد بذلك الحروب التي خاضوها ضد برغواطة، و كذلك تحت لواء كبار علمائهم من شيوخ الزوايا أمثال (محمد بن سليمان الجزولي 870هـ/1465م)... .
2- الأنشطة الفلاحية:
يشغل جل ساكنة حاحا أنشطة فلاحية تقليدية، كالحرث وتربية الماشية، فأغلب مزروعاتهم عبارة عن حبوب من شعير وقمح وذرة،فلقد جاء في إشارة لشارل دوفوكو عن المنطقة أنها:" تكسوها المزروعات في جزأها الأكبر، حقول شعير وقمح وبها أشجار أركان كانت عليه حقوا إلن" وهناك إشارة لمرمول كاربخال يقول فيها:"ينمو فيها شعير كثير لكن القمح لا ينبت فيها أصلا" ، ويمكن أن نقول هنا بأن ساكنة المنطقة لم تكن تعرف زراعة القمح إلا في الآواخر أي مع رحلة دوفوكو في القرن 18م، وهناك من السكان من يزرع بعض الخضروات في المناطق التي تحادي واد القصب، ولا زالوا يحافظون على الطرق التقليدية في الحرث بالدواب والمحاريث التقليدية، رغم دخول الآلات إلى هذه المناطق وخاصة في الوقت الراهن. وبالإضافة إلى الزراعة يهتم ساكنة منطقة حاحا بتربية بعض رؤوس الماشية، من أبقار وماعز وأغنام وإبل، وبحكم الطبيعة الوعرة فإن أغلب الساكنة يهتمون بتربية الماعز، إذ يقول مامول كاربخال:" وفي جميع هذه الأماكن قطعان كثيرة من الماعز والحمير لخدمة السكان" نظرا لقدرته على التكيف مع مناخ المنطقة وكذلك قلة الماء، بالإضافة إلى قدرته على صعود أشجار الأركان والتقاط أوراقها، وبالتأكيد فإن الحرفين يعتبرون جلود الماعز من أهم الجلود في المنطقة وكذلك على الصعيد الوطني، فالصويرة كعاصمة حضارية للمنطقة استحوذت على القسط الأوفر من تجارة الجلود وخاصة في العهد العلوي والتي تضررت بشكل كبير مع فرض الترتيب الحسني الذي قوبل بالرفض وجعل هذه التجارة تتراجع بشكل كبير في هذه الفترة ، وفي نفس الوقت تعتبر المنطقة مجالا مناسبا لانتشار تجارة النحل:"وتجارة النحل بها رائجة كتجارة الماعز بسبب الكميات الهائلة التي يستخرج منها وتباع مع الجلود" . واهتم الساكنة أيضا بتربية الإبل لقدرته على أكل أوراق شجر الأركان المشوك، والتأقلم مع الجفاف.



المحور الثاني: الأزمات المناخية و ردود فعل الساكنة:
أولا: الأزمات المناخية:
تجدر الإشارة إلى أنه يصعب رصد الأزمات المناخية في المنطقة لوحدها، نظرا لغياب المصادر والمراجع التي تطرقت لهذا الموضوع بالذات، اللهم بعض الإشارات المتناثرة هنا وهناك في مصادر نقلت لنا أخبار المنطقة في سياق حديثها عن مواضيع أخرى أو رحلات مرت بهذه المنطقة وتصف لنا أحوال أهلها، أو ما جاء في كتابات تطرقت لمدينة الصويرة كحاضرة عاشت أوجا من الازدهار وخاصة في عهد سيدي محمد بن عبدالله، ولهذا حاولنا رصد بعض الأزمات المناخية التي مست ربوع الوطن بصفة عامة، وبالمجال الحاحي بصفة خاصة، ومن هنا يمكن أن نربطها بشكل وثيق بالأزمات المطرية التي تكون إما كثيرة إلى حد الفيضان و السيول، أو قليلة إلى حد الشح والجفاف، فكان لابد على ساكنة المنطقة من التكيف وإبداء ردود فعل متنوعة.
تأثر سكان منطقة حاحا بالتغيرات المناخية شأنهم في ذلك شأن جل سكان المغرب. فرغم ما عاناه المغرب وخاصة في القرن 19م من أزمات سياسية داخلية وخارجية ، فإن المناخ كان له الدور الكبير في دخول المنطقة في سنوات عجاف، "ولاسيما تأثير الجفاف الذي عاشته مناطق المغرب الجنوبية في ما بين 1878/1882، الذي شكل عاملا له دلالته القصوى في تحركات الساكنة خلال القرن 19م" ، ففي فترة تمتد حوالي قرن من الزمن، ما بين 1798 و 1896م، توجد دلائل عن حوالي 40 سنة من قلة المؤونة أو الجفاف في جنوب المغرب. وقد أدت المجاعة إلى وفيات عديدة...وكان وباء من الأوبئة الخطيرة يأتي على قسم كبير من السكان كل 10 سنوات أو 20 سنة وكانت سنوات الرخاء نادرة، بل يبدوا أن فترات المحاصيل العادية كانت تأكلها سنوات الجدب ، ومن تم كانت الشدة الخطيرة على العامة لا تلين إلا نادرا في مغرب القرن التاسع عشر .
لقد اجتاحت المنطقة أمراض وأوبئة كالتيفوس والكوليرا . فلقد أسفرت هذه الأوبئة حسب بعض التقديرات عن هلاك ربع سكان المغرب وثلثهم، بينما أدرك الموت ما يقارب نصف سكان حاحا وسوس ، وإن كانت هذه المصادر قد ضخمت الأعداد شيئا ما فإن الخلاصة هي قضاء المجاعة على فئة كثيرة من سكان المغرب وكذا سكان منطقة حاحا.
وبطبيعة الحال سيحاول الساكنة التأقلم مع المناخ السائد في هذه المنطقة بطرق متنوعة، إما من خلال استغلال الموارد المحلية ومن أهمها غابة الأركان، وبعض المصنوعات الجلدية وكذا العسل المحلي، واستغلال مجموعة من المأكولات التقليدية لسد رمق الجوع، ك"توميت"، أو "أزنبو" وهي أكلة قديمة في المنطقة عبارة عن حبوب مطحونة يتم خلطها بالماء الساخن والملح ، وزيت أركان وأكلها باليد مع الشاي، وهي أكلة قديمة في المنطقة أوردها مجموعة من المؤرخين خاصة مارمول كاربخال، وهذه الأكلة تتسم بقدرتها على الإشباع فيستطيع الرجل العمل طول النهار دون الحاجة إلى المزيد من الأكل.
استفاد الساكنة كذلك إثر التقلبات المناخية من شجر الأركان الذي يسود في المنطقة فالأركان يعتبر عنصرا مهما لحماية البيئة ومصدر عيش عدد كبير من الأسر. فالمحافظة على التوازن البيئي بمنطقة تتسم بمناخ شبه جاف أو جاف، ساهم بشكل كبير في تخطي مجموعة من الأزمات التي كادت أن تودي بالساكنة، بالإضافة إلى كونها مصدرا اقتصاديا للساكنة المحلية.
ويشمل الأثر الايجابي لهذه الشجرة، على الرغم من الإكراهات التي تعاني منها بسبب العوامل الطبيعية أو سوء استغلالها، عدة جوانب الاقتصادية والاجتماعية وطبيعية، وذلك بالنظر إلى أنه يستخرج من ثمرها زيت الأركان التي أصبح لها صيت وطلب عالمي لما لها من فوائد صحية كثيرة، بالإضافة إلى استعمال هذه الثمار كعلف للماشية .
وتبقى التغيرات المناخية إلى جانب الاستغلال غير المعقلن من رعي جائر وجمع ثمار الأركان وحطب التدفئة من أسباب هشاشة هذه المنظومة بالمنطقة والتي تحد بشكل مباشر من إمكانية التخليف الطبيعي لهاته المنظومة الغابوية، ما يستدعي اللجوء إلى التخليف الاصطناعي عبر غرس شجيرات الأركان التي يتم إنتاجها بالمشتل الغابوي أوناغة بالصويرة (220 ألف شجيرة أركان سنويا)، بحيث ومنذ 2005 تم تخليف أكثر من 4150 هكتار من الأركان بالمنطقة .
ولتخفيف الضغط على هذه الثروة الطبيعية من رعي مكثف وغيره، تتبنى المندوبية السامية رؤيا قيادية تأخذ بعين الاعتبار المعطيات البيئية والاجتماعية و الاقتصادية الهادفة إلى تحسين ظروف عيش الساكنة المحلية وتعطي الأولوية فيها للتنمية المندمجة للمناطق الغابوية، اعتمادا على مبدأ تشاركي أخذا بعين الاعتبار ضرورة التوافق بين المحافظة على الثروات الغابوية و تلبية حاجيات الساكنة المحلية .
لازالت الذاكرة الجماعية في المنطقة تحتفظ بصور المجاعات التي ضربتها، واختلفت التسميات حسب الوسائل التي كافح بها الساكنة الجفاف، سواء تسميات الأكل التي تغذى عليها الساكنة أو تسميات تبين مدى شدة ما مر به الساكنة، فنجد أسكاس نتلخشا (أي عام الفول)، أسكاس نتوميت (عام الزميطة)، أسكاس نيرني (عام يرني)، أسكاس نجوع (عام الجوع)، سنوات من الترحال والتنقل بالإبل والدواب من منطقة إلى أخرى طلبا للماء، أو غطاء نباتي للدواب، وانتشرت كذلك تسميات حول سنوات الفيض، (أسكاس نلفيضان) وأسكاس نلهديم...، إن هذه التسميات تعبر بشكل جلي عن ما عاشه أجدادنا من مصاعب ارتبط جلها بالتغيرات المناخية، فلا تكاد يمر ربع قرن حتى نجد المنطقة تغيرت بفعل الهدم أو السيول أو الجفاف واجتتات ما تبقى من غطاء نباتي.

ثانيا: ردود فعل الساكنة:
تتكيف ساكنة منطقة حاحا مع الظروف الطبيعية الصعبة، بالاعتماد على مورد أساسي وهو غابة الأركان، وأزوكا أو العرعار والتي تدخل ضمن النسيج التنموي للمنطقة، وخاصة مع دخول الأركان إلى ميدان العمل الجمعوي والتعاونيات، فلا نكاد نمر من دوار صغير كان أو كبير إلا ونجد تعاونية أو جمعية لتسويق زيت أركان، أو بقاياه التي تعتبر علفا جيدا للماشية.
1- الأركان:

غابة الأركان بمنطقة حاحا



نبات اللوز البربري، نوع نباتي هو اركانيا سبينيوزا Argania spinosa، وأركان ينتمي إلى فصيلة السبوتيات spotaceae التي تنتشر أجناسها بالمناطق المدارية لكن أركان، هدا النوع المحلي الأصيل يميز في الواقع دون غيرها المنطقة الوسطى من الساحل الأطلسي المغربي. وكان ابن البيطار قد أشار إلى وجود هده الشجرة بالمغرب الأقصى حيث سماها باللوز البربري وذلك في القرن السابع الهجري 13م .
يعكس هذا النوع المتوطن أهمية نبتية وفائدة اقتصادية في ذات الوقت فهو يشغل مساحة تترواح بين 500.000 و650.000 هكتارا ،يستوطن المناطق الجافة ما بين مصب وادي تانسيفت وسوس، كما يغطي جزء شاسعا من سهل سوس وأحواضه النهرية الواقعة بالأطلسين الكبير والصغير، ثمة بقع أخرى معزولة توجد بالأقاليم الصحراوية وفي أحواز الرباط . تدل على أن المساحة القديمة لهذه النوع كانت أكثر اتساعا ، الاركان نوع أليف الحرارة والجفاف ، إذ تتوزع رقعته بين البيومناخين الجاف وشبه الجاف ،بينما لا يتجاوز حده الأعلى 1.500 م الذي يعتبر بمثابة الحد الادنى لتساقط الثلوج . يتطور هذا الصنف المقاوم والمرن في القطاع الماكرونيزي المغربي ، المرسوم بضعف التساقطات مع وفرة الرطوبة الجوية المرتبطة بالندى والضباب الساحلي ، أما المشاهد التي تتنظم فيها هذه الشجرة فتتجلى من جهة في غابة الأركان والبساتين المختلطة بالزراعات ، او أنها تبدو على شكل غابة ""متنزه ترعى فيه قطعان الماعز من جهة أخرى يبدوا وأنه مهما كان المشهد ، فإن لهذه الشجرة دورا فعال في حماية التربات بفضل نظامها الجذري العميق ، وإمدادها بالمادة العضوية ، وكذا إسهاما في إغناء التنوع البيولوجي ، باعتبار أن الحاشية النبيتية للأركان تتغير تباعا للبيومناخات ولظروف الوسط التي يقع تحت تأثيرها ، لقد أضحت هذه الشجرة مهددة بالإنقراض . إن خشبها يعطي فحما عالي الجودة وثمارها وأوراقها تستعمل كعلف ،كما أن جوزها يلتقط لأجل الزيت ،وما تخلف منها من ثفل يقدم ككلأ للماشية وهكذا يعد الأركان صنفا ذا وظائف متعددة : غابوية واثمارية وعلفية ، علما بأنه خاضع لاستغلال مكثف وأن رقعته إلى حدود بداية القرن الماضي كانت تتجاوز 1.400.000 هكتار .
إن هذه الشجرة الموروثة عن الزمن الجيولوجي الثالث ، لجديرة أن تلقى العناية والحماية الكافتين ، ولهذه الغاية اتخذت ومنذ البداية القرن 20 ،تدابير كثيرة استهدفت إيجاد تصالح بين استغلالها كمورد والمحافظة عليها كتراث طبيعي ،وقد توج ذلك بإصدار ثلاثة نصوص تنظيمية ، تمتلث في ظهيري :1925 و1958 ومرسوم إداري سنة 1938 ، تحولت على إثرها مساحات الأركان إلى غابة مملوكة للدولة ، مع إخضاعها لقوانين غابوية تراعي حقوق الانتفاع بالنسبة للسكان المحليين ، ولعل أخطر مشكل يطرح بخصوص غابة الأركان يكمن في الزمن الذي يستغرقه تجددها ، باعتبار مواصلة الاستغلال الذي تتعرض له مجالات التخليف ، ولأن النمو الديموغرافي وتطور الزراعات الكثيفة ، علاوة على تزايد القطعان ، ما فتئت تمارس ضغطا مستمرا على مجال توزيعه .
الصفات النباتية: أركان شجرة ذات تاج كبير ومستدير، لكن جذعها قصير وغير مستقيم، ومكسو بقشرة مشقفة وشبه نفضية، إذ أنها تتساقط بعد مدة طويلة من الجفاف. أزهاره صغيرة وذات لون أبيض وتظهر في فصل الربيع لتعطي ثمرات عنبية، وحجمها أكبر بقليل من ثمرة الزيتون.
التوزيع البيوجغرافي: تعطي أركان حاليا حوالي 700000 هكتار موزعة ما بين الصويرة وإفني، على سهول عبدة والشياظمة وحاحا وسوس وماسة وسفوح الأطلس الكبير والأطلس الصغير الغربيين، والجدير بالذكر هنا هو أن التشكيلات كانت إبان الزمنين الثلاثي والرباعي مساحات شاسعة، والسبب في تقلصها هو كثرة أمطار الرباعي من جهة، وتأثير عوامل التدهور من جهة أخرى.
تظهر تشكيلات أركان ابتداء من مستوى سطح البحر إلى حدود 600 متر من الارتفاع، ويمكن أن تصادف حتى إلى حدود 1300 متر من الارتفاع على الواجهة الجنوبية لجبال الأطلس والمتوسطي الدافئ. أما من حيث البيومناخ فإن أركان يقطن في المناطق الجافة وشبه الجافة واستثنائيا الجافة جدا. وفي هذه الحالة الأخيرة فهو لا يخرج عن مجاري الوديان الموسمية، ويجب أن تكون هذه المناطق البيومناخية حارة في أغلب الأحيان أو معتدلة.
تتكيف تشكيلات أركان مع جميع أنواع الصخور والأتربة باستثناء الرملية منها وهي غير مستقرة، وأهم الأنواع المصادقة هي التربة الرمادية السهبية. ونظرا لكون أركان يمتد على مساحات شاسعة فإن هذه الشجرة تنظم عشائر نباتية متعددة تختلف حسب الظروف البيئية لكل منطقة من المغرب، فعلى الساحل نجد تشكيلات أركان محتوية على عدة أنواع مكارونيزية مثل الدغموس اليوفربيوم الصباري، وفي منطقة الحوز يترك أركان المجال السهلي المغربي، وفي اتجاه المناطق الأكثر رطوبة يظهر العرعار البري .

الاستعمالات:
يلعب أركان دورا مهما جدا في الميدان الاجتماعي والاقتصادي لهذه المناطق، فخشبه وإن كان صلبا فإنه يستعمل في النجارة، والتدفئة ويعطي فحما ممتازا. أما أوراقه التي تكون مرعى معلقا فهي تعتبر المصدر الوحيد لتغذية الماعز في الفصول الجافة. وحتى تماره تدخل في تغذية الماشية كعلف رفيع لكن البذور الملقاة أو الملتقطة تعطي زيتا يستعمله الإنسان في مأكولاته .



تتواجد قبائل حاحا وسط فضاء غابوي يكسوه شجر الأركان والعرعار في الجهة الساحلية، وتزاول غالبية الساكنة الفلاحة البورية أنشطتها في أراضي شبه منبسطة يزرع فيها الشعير والذرة والقمح البري، ونظرا لمناخها المعتدل فإن هذه الأراضي تظل معطاءة ولو في أيام الجفاف، وتظل تربية المواشي من ماعز وأغنام والأبقار هي أهم مورد اقتصادي لأهل المنطقة، هذا بالإضافة إلى عائدات الشبان العاملين في المدن كأكادير والبيضاء والرباط إما في التجارة أو في البناء أو في البحار ورغم قرب القبيلة من مدينة الصويرة إلا أن هذه الأخيرة تعتمد أساسا على الجانب السياحي، وكما عرفت قبل سنوات إغلاق مجموعة من المعامل مما جعلها لا تستقطب كثيرا الطبقة العاملة من هذا النوع .
تشكل حاحة جزءا كبيرا من إقليم الصويرة عاصمة "أركان " مما يجعلها قبلة لمجموعة من الجمعيات المهتمة بهذه الشجرة والتعاونيات النسائية التي تم تأسيس أغلبها في إطار مشروع التعاون التقني الألماني، والاهتمام بهذا النوع سجل لدى بعض الساكنة تخوفات حول مستقبل أركان رغم طمأنتهم من قبل بعض الجمعيات أن لا خوف عما كانوا يستغلونه من هذه الشجرة ، إلا أن التطور الذي سجله إنتاج زيت أركان وتصبيره بشكل إشهاري وتسويقه إلى الخارج أدهش هؤلاء الذين كانوا يقتصرون على بيع قنينات معدودة من زيت أركان لسد حاجياتهم المعيشية، مما جعلهم يتساءلون عما سيسفر عنه هذا التطور ؟

2- العرعار أو أزوكا:
صورة لشجر العرعار



أو عرعار بري "أملزي- تازوت"، العرعار يطلق عامة على نوع نباتي وهو تيتراكلينيس أرتيكولاتا tetractinis articlata أو على أنواع جنس بونيبيروس juniperus، والجنسان ينتميان إلى فصيلة السرويات capressaceae .
الصفات النباتية: شجرة متوسطة القامة لا يتعدى علوها 15 مترا، تأبها كثير الأغصان لكنه لا يعطي ظلا كثيفا. جذعها غير مستقيم ومشقق طولانيا براعمها مخبأة بواسطة أوراقها، وهذه الأخيرة حرشفية متراكبة فوق بعضها ومتقابلة مثنى مثنى، أزهارها وحيدة الجنس ووحيدة المسكن وتظهر في الخريف على هيأة إزهارات خفيفة، ثمارها مخروطية شبه مكعبة وتحتوي كل واحدة منها على 4 حراشف متخشبة، بذورها مجنحة.
التوزيع البيوجغرافي: العرعار البري شجرة من المخروطيات القلائل التي إذا قطع ساقها أعطت فسائل من أرومتها، وهذه الميزة هي التي ساعدته على عدم الانقراض وعلى البقاء في مناطق شاسعة من المغرب وشمال إفريقيا .
يعيش العرعار البري في البيومناخين شبه الجاف وشبه الرطب السهلي، الحارين والمعتدلين، أي أنه لا يتحمل البرودة، وهو يصادف ما بين سطح البحر و 1000 متر في الشمال و 1500 متر في الجنوب. ومن هنا يتلاءم العرعر مع المناخ السائد بمنطقة حاحا إذ يشكل الغطاء النباتي السائد بالدرجة الثانية بعد شجر الأركان.
الاستعمالات: يعطي جدع العرعار البربري خشب متوسط الجودة لكن خشب أرومة أشجاره المعمرة ثمين جدا، إّذ يستعمل في صناعة كثير من أدوات الزينة وأثاث المنزل مثل الموائد والقلب التي ترصع بخشب الليمون. وخشب العرعار تكاد تكون مصدر الشغل الوحيد للصناع التقليدين بالصويرة .





خــــاتمـــة:
لقد لعب ابتكار الزراعة ، دورا أساسيا في تطور الحياة البشرية ولعل معظم المنجزات التي ستميز العصور التاريخية ، تستند في بواكرها على الثقافة الزراعية التي خرج من رحمها ، التجارة والاقتصاد والكتابة والمعتقدات الكبرى في الحياة الإنسانية، يقول جاك كوفاك :" بعد المنعطف الذي سمي الثورة النيولتية _الزراعة_ ، أخد أكثر المنعطفات حسما من بين منعطفات التاريخ البشري الكبرى ، فهو بداية أولى معالجات نوعنا لوسطه الطبيعي، والتي تشكل مباشرة أصل قدرته الحالية وبالتالي فإن تحليل هذا التحول في شروطه وأساسياته ، غاية ضرورية لمن يهتم بمستقبل الحضارة"، ويبدوا أن المجتمعات على اختلاف موقعها الجغرافي، أفرزت حضارات كبرى انطلقت من اكتشاف الزراعة والتشبث بالأرض والاستقرار، إلى التحكم في المجال من خلال التحكم في نقط الماء وشق الترع والسواقي وسقي البساتين والأراضي، والانطلاق في الكسب الحضاري في جميع تجلياته.
وحاول الإنسان التكيف مع الطبيعة القاسية، خاصة ندرة المياه وغيابها في أحيان أخرى، من خلال البحث والتنقيب عن الموارد الباطنية، أو الاحتماء في العالية في وقت السيل والفيضان. فالتغيرات المناخية المتوالية ساهمت في بشكل كبير في ترحيل ساكنة من مناطق إلى أخرى أو استقرارها في أماكن دون أخرى، وخلق طرق للتكيف مع غضب الطبيعة وقساوة المناخ.
وفي خضم هذه الأحداث لا تخرج قبيلة حاحا من مصاف القبائل التي عانت الكثير إثر التغيرات المناخية، وحددت بشكل أو بآخر ملامح الساكنة في الوقت الراهن، وأحكم الخوف من عودة هذه الأزمات ذاكرة السكان، ورغم كل هذا فما تجود به أرض هذه المنطقة من ثروات طبيعية محلية ساهمت بشكل كبير في تجاوز أشد الأزمات فتكا ، ونخص بالقول هنا غابة الأركان، هذه الثروة المحلية التي تسير نحو الاجتتات والانقراض، كانت ولا تزال مركز الرحى في قبائل حاحا، فوجب الحفاض عليها وعقلنة استغلالها، فهي تحكي تاريخ منطقة عاشت قرونا من الزمان وعايشت أحداثا سال عليها حبر العديد من الكتب والمقالات والبحوث.
_______________________________
1 - دانيال شروتو:"تجار الصويرة، المجتمع الحضري والامبريالية في جنوب غرب المغرب 1844/1886"،تعريب: خالد بن الصغير، منسورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،1997 ، ص: 237.
2- مارمول كاربخال:م س،ص:5
3- الموقع الالكتروني: الاخبار/روبورطاج-إداوكرض-إحدى-كبرى-قبائل-إحاحان-الساكنة-ونمط-العيش.
4. الزياني: الترجمانة الكبرى، ص:255.
5- مارمول كاربخال، ترجمة: محمد حجي، محمد زنيبر، محمد الأخضر، أحمد توفيق، أحمد بنجلون، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، 1404هـ/1984م، ص:5.
6- مارمول كاربخال: م س،ص:5
7- الموقع الإلكتروني:
8. أيت الحاج محند: معلمة المغرب، الجزء 10، الخزانة العامة للكتب والوثائق، الرباط، ص:3264،3265.
9. أيت الحاج محند: معلمة المغرب، الجزء 10، الخزانة العامة للكتب والوثائق، الرباط، ص:3266.
10-شارل دوفوكو:"التعرف على المغرب"، الجزء 1، ص: 247.
11- مارمول كاربخال:م س،ص:5.
12-نفسه، ص:5.
13- دانيال شروتو:"تجار الصويرة، المجتمع الحضري والامبريالية في جنوب غرب المغرب 1844/1886"،تعريب: خالد بن الصغير، منسورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،1997 ، ص: 237.
14- مارمول كاربخال:م س،ص:5
15-نفسه، ص:5.
16- دانيال شروتو:"تجار الصويرة، المجتمع الحضري والامبريالية في جنوب غرب المغرب 1844/1886"،تعريب: خالد بن الصغير، منسورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،1997 ، ص: 237.
17- مارمول كاربخال:م س،ص:5
18- تتعلق بعلاقة السلطة المركزية بالقبائل بشكل عام، وما رافقه فرض ضريبة الترتيب من تأزم للأوضاع الاحتماعية للسكان.
19- تتجلى في نمو الإمبريالية الغربية،وتسربها إلى السواحل المغربية.
20- دانيال شروتو، م س، ص:367.
21-نفسه،ص:367،368.
22- محمد أمين البزاز:"الأوبئة والمجاعات في مغرب القرن 18م و19م"،
23- أفرد المؤرخ بوجمعة رويان في هذا الموضوع وخاصة في الفترة المعاصرة من خلال إعطاء تعريفات لكل وباء على حدة، وذلك في مجموعة من المقالات والندوات والكتب، ولعل أهمها مقال ضمن كتاب "وقفات في تاريخ المغرب، الدراسة المهداة لإبراهيم بوطالب"، والماء والصحة ضمن أعمال ندوة الماء في تاريخ المغرب منشورات كلية الآداب مراكش، وتجدر الإشارة هنا إلى أن موضوع الأوبئة والمجاعات في القرن التاسع عشر أخذ اهتمام مجموعة مهمة من المؤرخين، حتى قيل بأن القرن التاسع عشر قتل بحثا.
24- تشتهر المنطقة كذلك بتصفية مياه البحر لاستخراج الملح، إذ تنتشر على سواحل هذه المنطقة وخاصة منطقة إداوعزا، مستنقعات ثم صنعها من طرف الساكنة، يتم فيها تجميع مياه البحر وتركها حتى يتبخر الماء وتجف البرك وتترك مادة الملح المستخرجة لتوزيعها في الأسواق الداخلية والخارجية.
25- الموقع الإلكتروني: ، 03/05/2016.
26- الموقع الإلكتروني: ، 03/05/2016.
27- الموقع الالكتروني: الاخبار/روبورطاج-إداوكرض-إحدى-كبرى-قبائل-إحاحان-الساكنة-ونمط-العيش.
28. بنعبيد عبدالمالك: معلمة المغرب، الجزء 10، ط 1984، ص: 322.
29. أطاليس إفريقيا:"أطلس المغرب"، مجلة جغرافية المغرب، فرنسا،2011،ص:21.
30- نفسه،ص:
31- بنعبيد عبدالمالك : معلمة المغرب، ص:322.
32-نفسه، ص:323.
33- الموقع الالكتروني: الاخبار/روبورطاج-إداوكرض-إحدى-كبرى-قبائل-إحاحان-الساكنة-ونمط-العيش.
34- بنعبيد عبدالمالك: معلمة المغرب، ص:367.
35-بنعبيد عبدالمالك: نفس المرجع، ص: 368.
36- بنعبيد عبدالمالك: م س،ص:368.



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news225.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.