آخر الأخبار :
http://unfccc.int/files/meetings/marrakech_nov_2016/application/pdf/overview_schedule_marrakech.pdf

صرخة متحف

إذا تثقفت المعاقل، كان أمر الرعية يسيرا،و الحمد لله والشكر أن الحصون الفكرية والقلاع العلمية مازالت منيعة وقائمة بفضل عقلائها ،وبدأت تلوح حقيقة في الأفق أن مشكلة العالم الإسلامي ليست في استهدافه من طرف من لا هدف له، وليس في تنوع معتنقيه الجدد، إنما كل الخوف عليه من المسلمين أنفسهم الذين أصبحوا يزنون الأمور بموازيين لا يستكين لها واقع، نسارع الخطى إلى الهاوية بعد أن أصبحت حركاتنا وسكناتنا تحتاج إلى تبرير ما لا يمكن تبريره أصلا، لم نعد نريد أن يعتنق أحد هذه الديانة قبل أن نعيد بناء علاقة اعتناقنا لها، أصبح الإسلام في طرفة عين دين العنف والإرهاب والخوف، فجعل رمزا للفشل والانحطاط، فالجاهلية يصعب حصرها في فترة ماقبل ظهور الإسلام، بل تظهر حسب التحليل الخلدوني بالترف والبذخ، وتكالب القيم النسبية في الفهم والتأويل، خصوصا أن تنوع الأفكار مجرد غطاء لإناء فارغ، هدفه انتهاك المقدس ورفع راية المدنس، قناديل الأديرة والكنائس لم تعد كافية لتنير الليل الأسود، ودولاب الحياة منع الناس من وصل القلب بالروح، ومع تقلب المعايير لابد من إعلان التسامح الفكري والديني الذي بدأ في المغرب والأندلس وبغداد ودمشق..بفضل العلماء الأجلاء، وامتد إشعاعهم الفكري الذي تكلف بتنوير المواقف والمذاهب، نموذج اللاتينية الرشيدية نسبة إلى احد أساطين الفكر الذي لا يمكن إلا أن أقول عنه "عاش في دولة العقل ملكا وفي العالم المادي مفلوكا" ، هذه المرونة الثقافية يمكن للمتاحف في عصرنا الحاضر أن تعبد طريق استبصار الانفتاح على الآخر بهدف فتح ثغرة في جدار الصمت والجهل،وهذا ما يجب أن تكرسه مؤسسة المتحف الحقيقية، باعتبارها أحد المفاتيح التي يرتكز عليها مغرب اليوم لصيانة التراث المادي والمعنوي، الذي خلفه السلف وأصبح مسؤولية وحكرا على الخلف في ظل فقدان حلقة همزة الوصل في الزمن، وهنا يبرز دور المتاحف التي تنشر الثقافة الهادفة بين المغاربة وتعرف الآخر على جودة الملامح الحضارية المتنوعة في الجنوب والوسط والشمال،والدليل على ذلك غنى وحيوية تراث المغرب، المتمثل في المعمار والملبس والفنون والحرف وطرق توزيع الماء،هذا الاختلاف أساس الوحدة الترابية للمملكة، والمتحف مهمته تبسيط شبكة العلاقة الأيقونية للساكنة عبر عرض نوادر وأعاجيب المغرب،وتشجيع السياح لولوج هذه المؤسسات من خلال تخطيط برامج تقترح على السائح في الفنادق،وبعد صدور قانون رقم09-01 القاضي بإحداث "المؤسسة الوطنية للمتاحف" التي تقضي بتأطير المتاحف المغربية ضمن مقاربة جديدة لتدبير الشأن الثقافي من أجل إدارة ناجعة ومثلى والتكوين المستمر لمختلف الأطر التي تسهر على راحة هذه الذاكرة الحية والمتنقلة،جعل المتاحف في المغرب تتنوع بين ماهو إثنوغرافي وأركيولوجي.. وإذا كان للمغاربة من فخر فهو المعتقد الفكري الذي يتعايش مع يعبد الحجر والشجر،حتى أصبح غناء الغربان ذو سجون في هذا البلد الأصيل،ولمزيد من الانفتاح وتقبل الآخر يحتاج المغرب إلى متاحف أطفال، يتم إعدادها بشكل دقيق وحساس تستعرض فيها جميع الرموز الدينية كالمساجد والكنائس والأديرة.. بهدف تنمية الميول عند الأطفال لتقبل مختلف الديانات الأخرى، خصوصا أمام الهجمة الشرسة لوسائل الإعلام الغربية على الإسلام.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news224.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.