آخر الأخبار :
http://unfccc.int/files/meetings/marrakech_nov_2016/application/pdf/overview_schedule_marrakech.pdf

الدباغون بين التحول والتطور في المغرب

قام الطالبان الباحثان امجهادي عبد الله وعزيز فردان المسجلين في "ماستر الماء في تاريخ المغرب" بجامعة القاضي عياض بكلية الأداب بمساهمة في التاريخ الإجتماعي لطائفة الدباغيين بالمغرب تحت عنوان "الدباغون بين التحول والتطور في المغرب"
فيما يلي مقدمة البحث الهام :
يعد التوجه الجديد لعلم التاريخ وليد ثلاثينيات القرن الماضي، فبعدما كانت الأسس الثلاثة للتاريخ هي الموجهة للكتابة التاريخية ردحا من الزمن، أعلن مجموعة من المؤرخين ثورة على الكتابة التقليدية وخرجوا عن مسار تمجيد الملوك والسلاطين، والاهتمام بالسياسة والمعارك و الطبقة الحاكمة، ليتوجهوا نحو تاريخ المهمشين، اجتماعيا واقتصاديا وحتى دينيا... وفي هذا السياق انبثق ماستر الماء في تاريخ المغرب كأحد المواضيع المهمة والتي تساهم في إعادة كتابة التاريخ المغربي من زاوية الماء وتحكمه في مجال استقرار الإنسان.
إن أهمية التاريخ تكمن أساسا من حيث كونه عبر، نستنبط منها ما يساعدنا على دراسة المعالم الحضارية والثقافية والتقاليد المرتبطة بالمجتمع، لذلك حاولنا في هذا العرض تسليط الضوء على بعض الإشكالات المرتبطة بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، من خلال تناول موضوع الدباغ وعلاقته بالحرفة في محاولة للتأريخ لمختلف الأحداث العامة والخاصة، وفق رؤية جديدة تعطي الأولوية للعامل البشري، الذي لم يحظ بالمكانة التي يستحقها في ظل هيمنة التاريخ الأحادي الجانب، وقد شكل تناول هذه العناصر الهشة في المجتمع نافدة صغيرة يمكن أن تستمد منها شرعية حصول الحدث التاريخي خصوصا إذا درسناها بحكمة، بهدف بناء تاريخ متكامل في عناصره الحضارية والسياسية والاجتماعية.. سواء في فترات استقرار الدول أو ضعفها.
الماء عنصر محوري في تحديد ملامح التاريخ البشري، لأنه أساس الحياة ومنبع الحضارة، واستعمل لأغراض متعددة نخص بالذكر موضوع بحثنا الدباغ، الذي يستهلك جزءا مهما من هذه المادة الحيوية، إذ أن جل مراحل الدبغ تتم بالاعتماد عليها، ولا ننكر أننا واجهنا نقصا في المادة المصدرية، خصوصا و أنها تطرقت في غالبيتها للحرفة وتجاهلت الحرفي الموكول له مهمة الدبغ.
ورغبة منا في الكشف عن الجذور العميقة لمختلف العناصر التي لم يتم التطرق إليها، انطلاقا من تحول دور الدباغ من صناعة الجلد إلى صناعة الحدث التاريخي. وضعنا صوب أعيننا واقع تطور إيقاع الحرفي قبل الحرفة في مجال محدد ورصده انطلاقا من أبعاد زمنية مختلفة، لذلك وجب علينا التريث وأخذ الحيطة في تقبل المعلومة وعدم التسليم بحقائق تاريخية يصعب التمكن منها.

وفي سعينا لتسليط الضوء على هذا الجانب المغيب، طرحنا مجموعة من الإشكالات من قبيل:
 ما هو موقف الإسلام من حرفة الدباغة؟ وما هو موقفه من الدباغيين؟
 كيف انتشرت حرفة الدباغة في المغرب؟
 ما هي الطقوس المرتبطة بهذه الحرفة؟ وما علاقة الدباغيين مع العالم اللامرئي؟
 كيف يشتغل الدباغون؟ وكيف ينظمون أنفسهم؟ وكيف تتدخل الدولة للحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار؟
وللإجابة على هذه التساؤلات قسمنا هذا البحث إلى خمسة فصول أساسية، وفق ما حددته لنا المادة المصدرية المتوفرة، معززين ذلك بالزيارة الميدانية لدار "الدباغ الكبيرة" بمدينة مراكش، وما استقيناه من خلال الرواية الشفوية. وجاء التقسيم ذلك على الشكل الآتي:
جاء الفصل الأول بعنوان موقف الإسلام من الدباغة والدباغين، حيث سنتناول رؤية الإسلام لحرفة الدباغة، وأهم الشروط التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في نحر الأضاحي بغاية طهارة الإيهاب، والمنطق المتبع في تقنين أنواع الجلود المدبوغة، مع التركيز على نظرة الإسلام لأداء الواجبات الدينية من طرف الحرفيين، مركزين على مبدأ طهارة الملبس و المكان.
أما في الفصل الثاني المعنون بتطور حرفة الدباغة ومجال انتشارها، سنحاول رصد مجموعة من الإشارات حول حرفة الدباغة في المصادر الوسيطية، وأهم المراكز التي انتشرت فيها الحرفة. لنتطرق بعد ذلك إلى علاقة الدباغين بالسلطة وخاصة مع الأهمية التي عرفتها هذه الحرفة، وما نتج عنها ظهور مجموعة من الأسر التي تلقبت بتسمية الدباغ، إذ سنبحث في هذه النقطة عن علاقة التسمية بالممارسة الحرفية للدباغة.
فيما يخص الفصل الثالث فسنركز على جوانب من الأدب الشعبي، والعادات والتقاليد الشعبية للدباغين، و التي تمزج بين ما هو ديني يتجلى في الأذكار، وما هو دنيوي يتجلى في بعض الأنشطة التي تمارس بغاية الترويح عن النفس. في حين سنتطرق علاقة الدباغين بالعالم اللامرئي، ونحن نعلم مدى تعلق هذه المواضيع بذهنية العامة من الناس، ولعل المكان الذي يشتغل فيه الحرفي المعروف بتجميع الجلود النيئة يوفر بيئة مهمة لاستقرار هذه الكائنات.
لننتقل في الفصل الرابع إلى طريقة اشتغال الدباغين، وأهم المراحل التي تمر منها الجلود لكي تكون صالحة للاستعمال والتسويق.
وفي الفصل الخامس، سنختم العرض بالوقوف عند التنظيم الحرفي للدباغين بين التقليدي والعصري، لنلقي نظرة فاحصة حول الكيفية التي نظمت بها هذه الطائفة الحرفية بين الأمس واليوم، وكيف تتدخل الدولة لدعم هذه الحرفة والحفاظ عليها، إما عن طرق التكوينات أو الدعم في إطار تنظيمي حديث.
وللإجابة على هذه الإشكالات اعتمدنا على مجموعة من المصادر التراثية، ككتاب الذخيرة للفقيه القرافي، وكتاب المحلى بالآثار لأبي محمد علي ابن أحمد حزم الأندلسي، وكذلك مجموعة من المصادر الوسيطية، تتوزع بين التاريخية وكتب الرحلات، ومصادر المناقب، وأهمها: العبر لابن خلدون، ونزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وابن حوقل وكتاب الجزنائي، والإعلام بمن حل أغمات ومراكش من الأعلام ... إضافة إلى مجموعة من المعاجم التي سنستعين بها سواء في مقاربة الفهم مثلا: المعجم العربي الأمازيغي لمحمد شفيق، وكذلك معجم المصطلحات الإسلامية في المصباح المنير لرجب عبد الجواد إبراهيم، ومعجم السفر والارتحال عند العامة لمحمد بناصرالعبودي.. كما سنركز في تحليلنا لهذه الحرفة على الزيارة الميدانية لسد ما بقي من فراغات، بالاظافة إلى عدة مراجع تناولت موضوع الدباغة وفق مقاربة تاريخية ترصد لنا الظاهرة في فترات زمنية مختلفة، لفهم التسارع في التحول الذي عرفه المجتمع المغربي، انطلاقا من كتاب المدينة في العصر الوسيط قضايا ووثائق من تاريخ الغرب الإسلامي السبتي عبد الأحد وفرحات حليمة، ومرجع فاس قبل الحماية لوطورنو روجي…

للإطلاع على البحث اضغط على الرابط



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
https://www.albahboha.com/news217.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.